بنائه لاتيان الفردين ان يأتيهما بداعي الإرادة الجزمية بكل منهما بل لا بد وان يأتي باىّ الفردين رجاء لكونه مختار مولاه كي يكون مرادا له نعم له ان يقتضى بفعل واحد ويأتيه عن الجزم بكونه مرادا لأنّه مع اقتصاره بفرد واحد يجزم بأنه المختار قهرا ولا يحتمل في هذه الصورة عدم اختياره كيف ولازمه انصراف المولى عن أصل غرضه اللزومي وهو خلاف الفرض نعم بعد اتيانه فرد الأول عن جزم له أيضا ان يبدو ويأتي أيضا بفرد آخر رجاء لا جزما وعلى اىّ حال لا يعقل ان يأتي الفرد الثاني عن جزم الا مع جزمه باختيار مولاه ذلك وإلّا فمهما احتمال في كل واحد من الفردين اختيار مولاه غيره ليس له الجزم بكونه مرادا لمولاه ، فظهر من هذا البيان ( 1 ) أيضا بطلان توهم الامتثال عقيب الامتثال واقعا بل لا يكون الامتثال الواقعي إلّا بما هو واف بغرض المولى رأسا والمفروض ان ما هو كذلك في مثل الفرض ليس إلّا ما اختاره المولى بخصوصه دون غيره بل ولو اتى بكل منهما رجاء أيضا لا يكون الامتثال الواقعي إلّا بما اختاره المولى واقعا واما غيره
شرح
الاستحباب كما تقدم .
( 1 ) اى ظهر من التفكيك بين فعلية الامر وفاعليته ومحركيته هو جواز الاتيان بالمأمور به ثانيا ما دام بقاء الماتى به الأوّل على صلاحيته للوفاء بغرض المولى ووجوب الاتيان به في فرض خروجه عن القابلية المسطورة كما في المثال من فرض إراقة الماء الماتى به لغرض الشرب قبل اختيار المولى ايّاه إذ ح ربما يجب على العبد والمأمور مع علمه بذلك الاتيان بفرد آخر من الطبيعي المأمور به كما لا يخفى ونتيجة ذلك في فرض تعدّد الاتيان بالمأمور به هو وقوع الامتثال بخصوص ما اختاره المولى منهما لا بهما معا وصيرورة الفرد الآخر غير المختار لغوا محضا لا انه يتحقق به الامتثال أيضا كي يكون قضية الاتيان بالمأمور به متعددا من باب الامتثال عقيب الامتثال فعلى ذلك فما وقع في كلماتهم من التعبير عن الماتى به ثانيا بكونه من الامتثال بعد الامتثال تسامح واضح لما عرفت .