لا ان مثل هذا المعنى مأخوذ في مدلول الصيغة ( 1 ) كما اخترنا نظيره في البحثين السابقين ( 2 ) أيضا كيف وقد عرفت ان مدلول الصيغ بمادتها ( 3 ) وهيئتها ( 4 ) آبية عن اخذ هذه المعاني فيها ( 5 ) ففي الحقيقة مرجع النزاع إلى أن مدلول الخطاب ولو من حيث السياق كون المادة علة تامة لسقوط الغرض منه أو من غيره أم لا ( 6 ) فعلى الأول يستقل العقل باجزائه عنه وعن غيره بخلافه على الثاني ، ومنه يظهر ( 7 ) أيضا ان الراد من الاجزاء هو الكفاية عن نفسه وعن غيره لا عن خصوص نفسه ومعنى الكفاية اقتضاء سقوط الامر به ثانيا في وقته أو في خارجه ( 8 ) قبال
شرح
( 1 ) ويكون جزء المعنى .
( 2 ) فان المرة أو التكرار والفور أو التراخي لم يدل الصيغة لا بهيئتها ولا بمادتها على شيء منهما كذلك الاجزاء .
( 3 ) فان المادة : موضوعة للحدث الملحوظ لا بشرط .
( 4 ) والهيئة تدل على البعث نحو تلك المادة .
( 5 ) فلم يبق في الصيغة ما يجوز ان يكون دالا على غير الامرين المزبورين من المعاني فاىّ شيء تدل على الاجزاء .
( 6 ) فالنتيجة ان الماتى به علة تامة لحصول الغرض ولازمه الاجزاء أم لا وهو عدم الاجزاء بلا فرق بين الأقسام الثلاثة على النحو الذي بينه صاحب الكفاية ولو أن الأخيران صغرويا في دلالة دليلها ، وما تقدم عن البدائع في أول البحث لا ينافي ذلك فان البحث عن الدلالة وخصوصيته في اللفظ يلازم حصول الغرض عقلا لا انه جزء الموضوع له كما عرفت .
( 7 ) الجهة الخامسة قال في الكفاية ج 1 ص 125 الظاهر أن الاجزاء هاهنا بمعناه لغة وهو الكفاية وان كان يختلف ما يكفى عنه فان الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي يكفى فيسقط به التعبد به ثانيا وبالامر الاضطراري أو الظاهري الجعلى فيسقط به القضاء لا أنه يكون هاهنا اصطلاحا بمعنى اسقاط التعبد أو القضاء فإنه بعيد جدا الخ .
( 8 ) فاستعمل الاجزاء في معناه لغة وهو كفاية الاتيان بالمأمور به في عدم التعبد باتيانه ثانيا في الوقت أو في خارجه .