الصيغ آبية عن اخذ جهة زائدة عن مدلول المادة من الطبيعة والهيئة من ارسال الفاعل إلى المبدا في مدلولها بل تمام النظر إلى أن المستفاد من الصيغ معنى يلازم حكم العقل بالتعجيل في الامتثال أو يلازم التراخي وعدم التعجيل أو لا يلازم شيئا منهما بتوضيح ان القائل بالفورية يتخيل بان الامر باقتضائه طلب المولى علة تامة تشريعية لوجود المادة وشأن العلة عدم انفكاكه عن المعلول ولازمه حكم العقل بلزوم تعجيل العبد في امتثاله والقائل بالتراخي ( 1 ) يتخيل بان المادة غالبا يحتاج إلى مقدمات موجبة لعدم كون الامر علة تامة لوجود المادة بل هو من أحد المقتضيات المستتبعة لتهيئة العبد لبقية المقدمات الملازمة قهرا لتراخى المادة في الوجود والقائل ( 2 ) بعدم الاقتضاء ناظر إلى أن علية الامر ليس
شرح
خصوصياتها وآثارها بل المسلم انما هو تنزيل البعث منزلة العلة التكوينية في الجملة لا ناقد قلنا إن الامر هو البعث بداعي جعل الداعي وذلك لا يستدعى أكثر من التوصل بذلك البعث إلى وقوع المطلوب في الخارج لذا نجد العقلاء يعدون العبد مطيعا إذا امره المولى بفعل لم تدل القرينة على الفورية فيه فاتى به بعد مضى زمان من حين صدور الامر - اللهم إلّا ان يكون المراد من ذلك هو ان للمولى ان يذم العبد على تركه للمأمور به في أول آنات امكانه بعد عدم إقامة دليل على أنه لا اشكال في التراخي فان هذا من وظائف العبودية سيما في بعض الموارد مثل الحج الذي يكون في كل ستة دفعة في موسم مخصوص ولولا هذا الدليل ما كان لنا دليل آخر على وجوب الحج فورا لكن فيه ان العقل يذم على ترك المأمور به من رأس واتيانه وظيفة العبودية اما اتيانه فورا فلا يحكم العقل بلزومه وانه من وظائف العبودية كما لو يخفى .
( 1 ) واستدل أيضا لعدم الفور ان المأمور به تحتاج إلى مقدمات بعد تعلق الإرادة التشريعية به فإنها من المقتضيات لا العلة التامة فلأجل تهية سائر المقدمات يلازم التراخي وفيه ان الفورية يلازم القيام بالمقدمات عقلا فلا يمكن اتيان ذي المقدمة بدون المقدمة فالمراد بالفورية ذلك .
( 2 ) وقد يستدل لعدم الاقتضاء أصلا ان قضية الامر بشيء ليست إلّا البعث نحوه بالايجاد فإذا كان المتعلق هو الطبيعي الجامع بين الفرد الحالي والفرد الاستقبالي