الامر بصيغة يقتضى فورية ايجاد المطلوب أو يقتضى تراخيه أو لا يقتضى شيئا منهما وجوه أخيرها هو المشهور بين الأصحاب ، ولا يخفى ان نظر القائل بالفورية أو التراخي ليس ( 1 ) إلى دخل الزمان في مدلول الهيئة كيف وهو معترف بعدم دلالة صيغ الامر على الزمان بل هو مساوق للتعجيل في الوجود المتصور أحيانا في المجردات الخارجة عن الزمان ( 2 ) بل وفي نفس الزمان أيضا كما أنه يمكن ( 3 ) ان يدعى أيضا بعدم نظرهم إلى اخذ القيدين في مدلول الصيغة كيف
و
شرح
الفور والتراخي - ومن المعلوم ان الواجبات الشرعية على اقسام منها ما لا يكون مقيدا بالتقديم ولا التأخير كالصلوات اليومية وهو الواجب الموسع ، ومنها مقيدا بالتأخير وهو الواجب المضيق كالصوم ، ومنها مقيد بالتقديم ويسقط بتركه فورا كرد السلام ولو عصى ولم يأت به فورا يسقط ، ومنها مقيد بالتقديم ولا يسقط بتركه فورا بل يجب فورا ففورا كوجوب أداء الدين عند المطالبة ووجوب الحج اى حجة الاسلام والعمل بالوصية ومنها مقيد بالتقديم ولا يسقط بتركه فورا لكن يجب فورا فان عصى فيسقط الفورية كصلاة الزلزلة ، والكلام في ما لو شك في الفورية والتأخير .
( 1 ) وربما يستدل لعدم الفورية بعدم مأخوذية الزمان في المشتقات حتى تدل على زمان الفور بمعناه الأسمى وفيه ان ذلك لا ينبغي صدوره من أحد بل نظر القائل بمطلوبية الفور انما هو إلى مجرد الاستعجال والمسارعة في ايجاد المأمور به المنطبق في الزمانيات على أول الأزمنة بعد الامر بلا مدخلية للزمان فيه بنحو القيدية أصلا كما أن نظر القائل بالتراخي انما هو إلى ما يقابل ذلك .
( 2 ) كما يقال استعجلت البرودة أو الحرارة وانقضت ، وكذا استعجل هذا العام ومضى الزمان فورا ولذا يتصف الزمان والمجردات به .
( 3 ) ويمكن الاستدلال للفور بما ملخصه انه تدل الصيغة على معنى من الطلب والبعث المستلزم للفورية بتقريب ان البعث المستفاد من الصيغة منزل في نظر العقلاء تشريعا بالإضافة إلى متعلقة منزلة العلة التكوينية فكما ان العلة التكوينية لا ينفك عنها معلولها في أول أزمنة الامكان كذلك ما هو منزل منزلتها وفيه انا لو سلمنا صحة التنزيل المذكور لما كان ذلك مستلزما لتنزيل البعث منزلة العلة التكوينية في جميع