تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
الْخَيْراتِ *الآية بتقريب ان الامر في كل من الآيتين ظاهر في الوجوب فيكون كل من المسارعة والاستباق واجبا ولا ريب في ان امتثال الأوامر الإلهية في أول أزمنة الامكان من اظهر افراد حقيقة المسارعة والاستباق فيجب ولا يخفى وقع الكلام في ان الامر الوارد في الآية ارشادي إلى حكم العقل أو مولوى ثم على الثاني هل يدل على اللزوم أم لا فالكلمات الآتية مبتنية عليه وإليك تفصيلها فأجاب عنه في الكفاية ج 1 ص 123 وفيه منع ضرورة ان سياق آية وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وكذا آية واستبقوا الخيرات انما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما الغضب والشر ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما انسب كما لا يخفى فافهم ، مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات وكثير من الواجبات بل أكثرها فلا بد من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ، ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه ارشادا إلى ذلك كالآيات والروايات الواردة في الحث على أصل الإطاعة فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ولو لم يكن هناك امر بها كما هو الشأن في الأوامر الارشادية فافهم انتهى وأجاب عنه المحقق العراقي في البدائع ص 252 بقوله ولا يخفى ما فيه اما أولا فلان حسن العقل بحس المسارعة والاستباق اما لوجود خصوصية ومزية في الافراد التي تحصل بها المسارعة والاستباق كالصلاة في أول الوقت واما لاقتران الافراد التي لا تحصل فيها المسارعة أو الاستباق ببعض المحاذير والعوارض التي يلزم التوقي منها وكلا الفرضين خارج عن محل الكلام واما حكم العقل بحسن المسارعة لمزية فيهما لا نفسهما فممنوع ، واما ثانيا فانا لو سلمنا حكم العقل بحسن المسارعة والاستباق لما كان ذلك الا حكما استحسانيا كما هو المرتكز في نفوس العقلاء في امتثال الأوامر المطلقة فإنهم يستحسنون الاسراع في امتثال امر المولى وان كانوا لا يقبحون التباطؤ والتأخر مع العزم على الامتثال فلا يكون حكم العقل ح حكما الزاميا نحو حكمه بوجوب إطاعة المولى في أوامره الالزامية وعليه يبقى مجال للأوامر المولوية بوجوب المسارعة والاستباق انتهى وفيه ان المغفرة في الآية الأولى والخيرات في الآية الثانية يراد منهما سببهما وهو الإطاعة وكما يمتنع اخذ الإطاعة قيدا للواجب الشرعي