تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
يمتنع اخذ سببها كذلك فإنها من شؤونها وكما أن الامر بالإطاعة ارشادي كذلك الامر بالمسارعة والخيرات إليها ويمكن توجيه الاستدلال بما افاده أستاذنا الآملي في المجمع ج 1 ص 195 عن المحقق العراقي ان هنا احتمالين أحدهما أن تكون الفورية قيدا للموضوع بنحو وحدة المطلوب كوجوب رد السلام فإنه لو لم يكن جوابه فورا يسقط الوجوب وان عصى بتركه في الآن الأول وثانيهما أن تكون واجبة في واجب بنحو تعدد المطلوب بحيث ان المطلوب الحج والفورية مثلا فإذا عصى في الآن الأول يجب في الآن الثاني إذا كان بنحو تعدد المطلوب وبخلافه لو كان بنحو وحدة المطلوب فإنه يسقط الواجب عن وجوبه ويفوت بواسطة عدم مراعاة القيد إذا عرفت ذلك فنقول على التقديرين اما ان يكون العقل مستقلا في الحكم بالعقاب فالآية ارشاد إلى حكمه أو لا يكون مستقلا فالآية تكون بيانا لحكم مولوى يجب الاتيان به أو كان مستقلا في الاستحسان لا في العقاب فائضا للشرع ان يظهر المولوية بالآية بلزوم مراعاة الفورية فالاشكال بكلا شقيه مندفع لأنه على فرض استقلاله بالعقاب فلا كلام في وجوب الفورية مع ارشادية الآية وعلى فرض استقلاله في الاستحسان فالوجوب يستفاد من ظاهر الخطاب في المولوية فتحصل تمامية الآية للاستدلال على الفورية الخ . ويمكن الجواب عن الآيتين أيضا بان الآية على تقدير دلالتها على وجوب المسارعة لا تدل على تقييد الواجب بالفورية بل هي على خلاف ذلك أدل لان مادة المسارعة إلى الشئ انما تكون فيما هو موسع كما لا يخفى وكذا الحال في الآية الأخرى على تقدير كون المراد من الخيرات الخيرات الأخروية كما هو الظاهر وإليك توضيحه ذكر المحقق العراقي في البدائع ص 252 في الجواب عنهما ان الاستباق إلى فعل الخيرات يقتضى بمفهومه وجود عدد من الخيرات يتحقق الاستباق بفعل مقدار منه وينتفى في المقدار الآخر ولا ريب في ان المقدار الذي لا يتحقق الاستباق فيه هو من الخيرات وعلى فرض وجوب الاستباق في الخيرات يلزم ان يكون المقدار الذي لا يتحقق به الاستباق ليس من الخيرات لمزاحمته للمقدار الذي يتحقق به الاستباق وإذا انتفى ان يكون من الخيرات هذا المقدار لزم عدم وجوب الاستباق في المقدار الذي كان الاستباق يتحقق فيه وإذا انتفى الوجوب عن الاستباق انتفت المزاحمة بين اعداد الواجب الموجبة لخروج بعضها عن حيز الوجوب فيتعلق بها الوجوب جميعا وبه يعود