ولكن اطلاق الهيئة ( 1 ) بمفادها يقتضى سعة الطلب أو الزجر المناسب قيامهما بالطبيعة السارية ، وعمدة النكتة الفارقة بين الاطلاقين هو ( 2 ) ان الاطلاق في طرف المادة انما يجرى في طرف موضوعية الحكم وهو منحصر قبل وجوده فمركز هذا الاطلاق ليس إلّا نفس الطبيعة وبديهي ان سعة الطبيعي انما هو بسعة قابليته للانطباق على اى مرتبه من وجودها قليلا كان أو كثيرا ولذا لا يقتضى هذا الاطلاق الا قابلية وجودها في ضمن فرد واحد فلذا يجتزى العقل من قبل اطلاقه بفرد واحد وهذا ( 3 ) بخلاف الاطلاق في مدلول الهيئة إذ اطلاقه انما يجرى في الطبيعة المنطبقة على الوجود وفارغا عن انطباقه وح مركز هذا الاطلاق الطبيعة الموجودة ومعلوم ان سعة الطبيعة الموجودة بسعة وجوده والطلب بهذه السعة لا يناسب تعلقه بصرف الطبيعة القابلة للانطباق على وجود واحد إذ الوجود الواحد غير متحمل لسعة الطلب الا من حيث الشدة لا حيثية
شرح
( 1 ) فان مقتضى مقدمات الحكمة في الهيئة فهو الحمل على الطبيعة السارية لوجود المانع من حمل مفادها اعني الحكم على صرف الوجود فيحمل على السريان بعد الغاء سائر القيود .
( 2 ) والسر فيه ان مقدمات الحكمة في متعلق الحكم تجرى قبل وجوده كما هو واضح وعليه لا مانع من كون المراد منه صرف وجود الطبيعة بحيث ينطبق على القليل والكثير الملازم لجواز الاكتفاء بالمرة .
( 3 ) واما بالنسبة إلى مفاد الهيئة اعني الحكم فتجرى بعد الوجود إذ قد تقدم مرارا ان حقيقته هي الإرادة المبرزة ومن المعلوم انها امر شخصي موجود لا يتصور فيها السعة في الانطباق كما يتصور في المتعلق وعليه يكون مقتضى الاطلاق في الإرادة السعة بحسب الوجود الخارجي من جهة سعة افراد متعلقها والسعة بحسب المراتب ومقتضى عموم الاطلاق الشمول للسعة في الوجود بكلا النحوين ولازم السعة بحسب افراد المتعلق حمل الإرادة على نحو السريان بحيث تشمل جميع الحصص ولا يشذ عن حيطتها شئ منها وإلّا يلزم القصور في شمول الإرادة ولازم ذلك التقييد ثبوتا .