آخر فالمناسب للسعة حتى من الحيثية الأخرى ليس إلّا الطبيعة السارية وحيث إن الامر كك فنقول لازم الاطلاقين ( 1 ) وقوع تزاحم بين مدلولى الهيئة والمادة وعليه فنقول ان المادة لما كان في عالم الخارج معلول الهيئة فيحسب قهرا من تبعاتها ولا ينظر إلى موضوعية المادة في عالم لحاظه كي يصير الهيئة من تبعات المادة ومقتضاه ح تقديم اطلاق الهيئة وكشف الطبيعة السارية من المادة إلّا إذا كان في البين محذور آخر ( 2 ) وح نقول إن تقديم الهيئة على المادة في النواهي لا محذور فيه للقدرة على التروك بقول مطلق فلا يرى العقل محذورا في الترجيح المزبور ( 3 ) وهذا بخلاف الأوامر فان محذور وقوع المكلف فيما لا تطاق من أعظم المحاذير ولذا صار المرتكز في الأذهان تقديم اطلاق المادة فيها على الهيئة للمحذور المغروس في الذهن بل وربما يؤخذ باطلاق الهيئة أيضا فيها فيما لا محذور في ( 4 ) ولذا ربما يختلف أيضا دلالة الامر على مطلوبية الطبيعة
شرح
( 1 ) وح تقع المزاحمة بين اطلاق الهيئة واطلاق المادة وهي وان كانت بحسب اللحاظ بمنزلة الموضوع للهيئة ويحسب مفاد الهيئة من تبعاتها إلّا انها حيث تكون في الخارج بمنزلة المعلول للهيئة ومن تبعاتها وهذه الجهة ينظر العرف أقوم من الجهة الأولى تكون الهيئة قرينة على المراد منها فتحمل تبعا للهيئة على السريان .
( 2 ) ولكن لا يخفى ان ذلك انما يكون في مورد يمكن حمل الكلام فيه على السريان ومن المعلوم ان حمل الأوامر على السريان غير ممكن لاستحالة امتثال الأوامر على نحو السريان فيكشف ذلك عن أن السريان ليس بمراد والحمل على بعض المراتب لا معين له وذلك يكون قرينة على اطلاق المادة اعني كونها على نحو صرف الوجود ونتيجته الاكتفاء في مقام الامتثال بالمرة .
( 3 ) فان امتثال النواهي على نحو الطبيعة السارية ممكن بل امتثالها على نحو صرف الوجود حاصل دائما بناء وعلى كون المطلوب فيها الترك لا الكف وعليه يبقى تقديم اطلاق الهيئة على اطلاق المادة على حاله ولازمه الحمل على الطبيعة السارية بلا مانع .
( 4 ) وذلك في صيغه الامر كما في قوله تعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِفإنه يبقى الكلام