البيان السابق وهو ان لفظ المادة بعد ما كان موضوعا للطبيعة المهملة ( 1 ) وبيّنا أيضا ان الطبيعة المهملة ( 2 ) لا يكون لها وجود مستقل بل هو معنى محفوظ في
شرح
( 1 ) اشاره إلى أحد المسلكين الوجود في المطلق وهو الصحيح فان مقالة المشهور في ما يسمى بالمطلق كأسماء الأجناس وان نسب إليهم تارة القول بوضع المطلق للمقيد بالسريان وأخرى القول بأنه موضوع للمقيد بالبدلية بحيث يكون مفهوم رجل مساوقا لمفهوم اى رجل ولكن لا يخفى فساد كلا الوجهين اما الأول فواضح الفساد إذ لا يعقل اختياران مفهوم رجل مساوق لمفهوم كل رجل واما الثاني فلانه لو كان اللفظ موضوعا له يلزم ان يكون استعماله في الأول مجازا مع أن المشهور لا يلتزمون به والتحقيق انهم يقولون بوضعه لنفس الطبيعة المرسلة ذاتا المسماة باللا بشرط القسمي وهي التي تكون مصداقا للماهية المجردة المسماة بالكلى الطبيعي عند بعض وهذا لمفهوم قابل لان يتوجه اليه الحكم على نحو الشيوع البدلي وعلى نحو الشيوع الساري وكلا الاعتبارين من كيفيات تعلق الحكم لا من خصوصيات الموضوع له ولهذا يتوقف اثبات كل منهما حتى على مذهب المشهور إلى قرينة خاصه أو عامة كمقدمات الحكمة لو ثبتت بها تلك الخصوصية نعم اثبات نفس الارسال الجامع بينهما لا يحتاج إلى قرينة على مذهب المشهور بل نفس الوضع متكفل لذلك واما على مسلك السلطان فهو موضوع للماهية المهملة اللا بشرط المقسمى التي لا تتحقق في الذهن الا في ضمن الاقسام ومنها الماهية المرسلة ذاتا المسماة باللا بشرط القسمي الجامعة بين البدلية والسريان فمذهب المشهور يوافق مسلك السلطان في الاحتياج إلى مقدمات الحكمة غاية الأمر انه على مسلك السلطان لا بد ان تتكفل باثبات الارسال الذاتي وتعيين أحد شقيه وعلى مذهب المشهور أصل الارسال الذاتي يثبت بالوضع وتعيين أحد شقيه يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، ولذا كان يشترك المسلكين في ورود الاشكال المتقدم فان نتيجة المقدمات ان كانت اثبات الشيوع البدلي المعبر عنه بصرف الوجود فلا محيص من عدم التفريق بين الأوامر والنواهي وان كانت الشيوع الساري فكذلك أيضا كما أنه إذا التزم بان مقتضى طبع المقدمات اثبات الشيوع البدلي لكونه أقل مئونة من الساري فلا بد ان لا يفرق بين الأوامر والنواهي وقد عرفت الجواب عن ذلك مفصلا .
( 2 ) وهو الذي عليه المحققين من كون المادة موضوعة للماهية المهملة ولا