شرح
الحكمة تعيين المقيد بالقيد العدمي لا المطلق من حيث وجوب شئ آخر كما هو ظاهر المتن إذ المفروض اثبات الوجوب النفسي وهو الوجوب لا لغيره لا الوجوب المطلق الذي وجب هناك شئ آخر أولا إذ ليس الوجوب الغيري مجرد وجوب شئ مع كون الشئ الآخر واجبا مقارنا معه بل الوجوب المنبعث عن وجوب آخر ومن الواضح ان اطلاق الوجوب من حيث انبعاثه عن وجوب آخر وعدمه غير معقول وكذا الوجوب التخييري هو الوجوب المشوب بجواز الترك إلى بدل واطلاق الوجوب من حيث الاقتران بجواز الترك وعدمه غير صحيح بل المراد بالاطلاق المعين للنفسية واقرانها هو عدم التقييد بما يفيد الغيرية والتخييرية والكفائية كما صرح به قده في آخر المطلق والمقيد الخ وفيه ان الوجوب النفسي والغيري وان قيل إن لهما جهة اشتراك وهي البعث نحو امر وجهة افتراق وهي عدم ذكر كونه ناشئا عن الغير في النفسي وكونه من الغير في الغيري كما قيل في الامر الاستحبابي ولكن ليس كذلك بل الفرق بينهما ماهوى ولا يمكن اثبات قيد للطبيعة بواسطة نفى أحدهما فإنه إرادة تامة وناقصة على ما عرفت وتعرف - واما ما ذكره أخيرا فهو الذي أراد صاحب الكفاية وأراد ذلك إشارة ، والوجه الثالث يمكن ان يقال إن الامر المطلق يحمل على ما ذكر لا لأجل دلالة اللفظ اى لا مادة ولا هيئة بل لان صدور الامر عن المولى تمام الموضوع للطاعة اى ببناء العقلاء وحكم العقل ووظيفة العبودية فإذا تعلق امر بشئ يصير حجة عليه لا يسوغ له العدول إلى غيره باحتمال التخيير في متعلق الأمر كما لا يجوز له الترك مع اتيان الغير باحتمال الكفائية ولا التقاعد عن اتيانه باحتمال الغيرية مع سقوط الوجوب عن غيره الذي يحتمل كون الامر المفروض مقدمة له وكل ذلك لا لأجل دلالة بل لبناء منهم على ذلك وان لم نعثر على علة البناء وملاكه لكنا نشاهده مع فقدان الدلالة اللفظية كإفادة البعث بنحو الإشارة ، وان أبيت عن ذلك وقلت إن بناء العقلاء كذلك لم يثبت فنقول هو ان كلا منهما يكون اثباته بواسطة القيد اعني البعث يدل على نفس الطبيعة وكونه نفسيا أو غيريا قيد وجودي يكون به نوعية كل منهما إلّا ان في نظر العرف أحد القيدين قليل المئونة بحيث لا يرى العرف عناية رائده فيه وهي كون الوجوب نفسيا والفرد الآخر وهو كونه غير يا يحتاج إلى مئونة وهو كونه ناشئا عن الغير فيحمل الخطاب ابتداء على الطبيعة لعدم المئونة للنفسية كما قد يقال في الحمل