شرح
شك في وجوب شيء من حيث إنه نفسي أو غيرى أو تعييني أو تخييري أو عيني أو كفائي - كون الوجوب نفسيا - اى لا غيريا - تعيينيا - اى لا تخييريا - عينيا - اى لا كفائيا - لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته - اى معنى كونه غيريا انه منوط بوجوب شيء آخر كما أن معنى كونه تخييريا انه منوط بعدم فعل شيء آخر ومعنى كونه كفائيا انه منوط بعدم فعل مكلف آخر وهذه الإناطة تقييد في الوجوب ينفيه اطلاق دليله - فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقتضى كونه مطلقا وجب هناك شيء آخر أو لا اتى بشيء آخر أو لا اتى به آخر أو لا كما هو واضح لا يخفى الخ فيرجع إلى قيد زائد انه غيرى أو يسقط ولو باتيان شخص أو باتيان مصداق آخر وحيث كان المولى في مقام البيان ولم يبين فالأصل عدم وجود هذا القيد هذا هو الوجه الأول للاطلاق لكن ربما يناقش ان المولى إذا قال يجب على زيد ان يقوم فظاهر الهيئة الكلامية دخل كل من خصوصيتى القيام وزيد في موضوع الوجوب على نحو لا يكفى القعود عن القيام ولا عمرو عن زيد فيكون الوجوب تعيينيا عينيا ولا يتوقف على مقدمات الاطلاق ، واما كون الوجوب نفسيا ناشئا عن مصلحة في متعلقه أو غيريا ناشئا عن مصلحة في غيره فلا دلالة للكلام ولا لمقدمات الحكمة على أحدهما نعم اطلاق البعث نحو الشئ يكون حجة عند العقلاء على وجوبه واحتمال عدم ارادته لعدم القدرة على ما يحتمل كونه واجبا لأجله لا يصلح عذرا في نظر العقلاء ولعل هذا هو المراد بالاطلاق لكن في اسناده إلى الصيغة تأمل ، هذا مضافا لي انه يمكن ان يقال اما أولا بان ألفاظ موضوعة مهملة وقابلة للاطلاق والتقييد ومقدمات الحكمة لا تثبت الاطلاق بل تنفى القيد واثباته يحتاج إلى دليل على حدة ، وثانيا ليس الوجوب النفسي والغيري من صنف واحد حتى يقال إن الوجوب النفسي مطلق بالنسبة اليه بل الوجوب الغيري هو الوجوب الناشى عن وجوب آخر غير مربوط بما دل عليه الخطاب فعلا ، وذكر المحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص 141 في وجه ذلك ان النفسية ليست إلّا عدم كون الوجوب للغير وكذا البواقي وعدم القرينة على القيود الوجودية دليل على عدمها وإلّا لزم نقض الغرض لا ان النفسية والغيرية قيدان وجوديان وأحدهما وهو الاطلاق من حيث وجوب شئ آخر مثلا كأنه ليس تقييد بل أحد القيدين عدمي ويكفى فيه عدم نصب القرينة على الوجودي المقابل له فمقتضى