تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
معهودية العبادات في شرعنا وإلّا فبعد معهوديتها لا يبقى للغفلة عن مثل هذا القيد
شرح
فإذا كانت حركة العبد نحو الفعل لمكان الامر كان الامر محركا وإلّا لم يكن الامر محركا وهذا خلف لما فرض ان الامر هو المحرك ولا نعنى بقصد الامتثال سوى كون الحركة عن الامر ، ولكن لا يخفى عليك ما فيه اما اوّلا فلان ذلك يقتضى انحصار التعبدية بقصد الامر كما هو مقاله صاحب الجواهر والحال انه لا ينحصر التعبدية بذلك ، وثانيا ان ذلك مغالطة لان الامر انما يكون محركا نحو الفعل واما كون هذه الحركة عنه وبداعيه فهو امر آخر لا يمكن ان يكون الامر متعرضا له والحاصل ان الامر لا يكاد يكون متعرضا لدواعي الحركة وانه عنه أو عن غيره فان الامر يدعو للفعل واما دواعي الفعل فلا يكون الامر متكفلا له انتهى - وفيه اما عن الأول فان المصلحة الملزمة أيضا داع للمحركية للفعل فلا يوجب الانحصار بداع الامر - وعن الثاني ان الامر إذا كان محركا نحو الفعل فالفعل منبعث ومتحرك منه نظير الفعل والانفعال فلازمه اتيان العمل بداع الامر فيكون على زعم الخصم عباده فالصحيح في الجواب ما تقدم في شرح كلام محقق الماتن فراجع ثم قال المحقق النائيني بعد ذلك كما أن دعوى اصالة التعبدية من جهة دلالة قوله تعالىوَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَوقوله ( ص ) انما الأعمال بالنيات وغير ذلك التي استدلوا بها على اعتبار التعبد في الأوامر واضحة الفساد لوضوح ان قوله تعالىوَما أُمِرُوا *انما يكون خطابا للكفار كما يدل عليه صدر الآية ومعنى الآية ان الكفار لم يأمروا بالتوحيد الا ليعبدوا اللّه ويعرفوه ويكونوا مخلصين له غير مشركين وهذا المعنى كما ترى أجنبي عما نحن فيه مع أنه لو كان ظاهرا فيما نحن فيه ولم يكن المراد الريا في العمل لكان اللازم صرفه عن ذلك لاستلزام تخصيص الأكثر لقلة الواجبات التعبدية بالنسبة إلى الواجبات التوصلية فتأمل فإنه لو عمم الامر للمستحبات لامكن منع أكثرية التوصليات بالنسبة إلى التعبديات لو لم يكن الامر بالعكس لكثرة الوظائف التعبدية الاستحبابية ، واما قوله ( ص ) انما الأعمال بالنيات وسائل باب 5 مقدمه العبادة ح 7 فهو لا دلالة له على المقام فان مساقه كمساق لا عمل إلّا بالنية وليس فيه دلالة على أن كل عمل لا بد فيه من نية التقرب بل معناه ان العمل المفروض كونه عبادة لا يقع إلّا بالنية أو يكون معناه كمعنى قوله ( ص ) لكل امرئ ما نوى وعلى اى حال لا دلالة في الاخبار والآيات على اعتبار قصد الامتثال في الأوامر الخ ، وهذا هو الحق أيضا .