وعمدة الوجه فيها ( 1 ) هو ان في أمثال هذه الاعتبارات كان لحاظ المعتبر من وسائط ثبوتها لا طريقا إليها بخلاف ما ذكرنا من انحاء الاختصاصات الجعلية إذ هي كانحاء الملازمات الذاتية ( 2 ) كان لحاظها ( مجددا ) طريقا إليها لا من وسائط ثبوتها - ولقد ( 3 ) أشرنا في أول الكتاب بان حقيقة الفنون عبارة عن القواعد التي يتعلق بها العلم تارة والجهل أخرى مع أن قوانينها غالبا جعلية ( 4 ) وما كان منها غير جعلى كان من سنخ أبواب الملازمات الواقعية ( 5 ) ولو كانت مثل هذه أيضا من الاعتبارات المتقومة باعتبار المعتبر لزم الالتزام بانعدام القوانين من كل فن بمحض غفلة اللاحظ عن لحاظها ( 6 ) فينتهى إلى انعدام الفنون واقعا بمحض الغفلة عنها ( 7 )
شرح
( 1 ) وملخصه ان النسب والإضافات على قسمين تارة يكون لحاظ المعتبر واسطة في ثبوت هذه الإضافات . وأخرى يكون طريقا وكاشفا عن الإضافة والنسب الواقعية . وما تقدم من النسب والاعتبارات يكون اللحاظ فيه واسطة في الثبوت ولذا يتبع اعتبار المعتبر فان انعدم انعدم وهو الاعتبارات المحضة وهذا بخلاف المقام من النسب فان هذه الإضافات لها واقعية والاعتبار طريق إليها وبالجملة فالملازمة الوضعية بعد جعلها تكون من الأمور الواقعية وانما الاعتبار سبب حدوثها لا مقوم لذاتها وانظار غيره طرق إلى ادراكها والعلم بها فان الملازمة الوضعية لو كانت امر اعتباريا كان متقوما بنفس اعتبار المعتبر تقوم بنفسه لا تتجاوزه إلى غيره إلّا باعتبار ثان مثل الاعتبار الأول يقول بنفس المعتبر الثاني وهكذا كلما تعدد الاعتبار تعدد وجود الامر المعتبر والملازمة الوضعية ليست كذلك كما لا يخفى .
( 2 ) كملازمة النار للحرارة .
( 3 ) في بيان الشاهد على كون المقام ليس من الاعتبارات المحضة بل مما له واقعية محفوظة .
( 4 ) كحجية الخبر الواحد والاجماع وظواهر الكتاب وأمثال ذلك .
( 5 ) كمقدمة الواجب والنهى في العبادات والمعاملات واجتماع الامر والنهى والمفهوم ونحوها .
( 6 ) كسائر الأمور الاعتبارية المحضة التي يرتفع الاعتبار بمجرد رفع اليد عنه المعتبر .
( 7 ) مع أن هذه القواعد الخاصة المعبر عنها بالفنون بواقعيتها محفوظة ولا يتبع لحاظ الجاعل أصلا .