وهذا مما يأبى عنه العقل السليم والذوق المستقيم - فان قلت ( 1 ) ان ذلك ( 2 ) انما يلزم لو كانت اعتباريّتها ( 3 ) تابع اعتبار اىّ شخص كان واما لو قيل بأنها تابع اعتبار معتبر خاص فلا شبهة ح في انّ نظر غيرهم بالنسبة إليها طريق صرف بلا موضوعيّة له الا نظر شخص الجاعل وح لا يلزم ما ذكرت من التالي من انعدام الفنون بالغفلة عنها - قلت إن كان الغرض من اعتبار الغير الخاص حدوث اعتباره محضا ( 4 ) فلا شبهة في انعدامه خصوصا بفناء معتبره فلازمه عدم بقاء الامر الاعتباري إذ هو تابع اعتباره حدوثا وبقاء فلازمه ح عدم تصور بقاء للفنون حتى مع التفات غير المعتبر فضلا عن غفلته ( 5 ) وهذا المعنى ( 6 ) اشدّ ( 7 ) محذورا في باب الفنون الأبديّة بدية الغير المنسوخة ( 8 ) وان كان الغرض اعتبار المعتبر بنحو يبقى اعتباره الموجب لبقاء
شرح
( 1 ) وملخصه انه ينعدم الاعتبار ان كان الاعتبار بيد اىّ شخص من الاشخاص فبانعدامه أو رفع اليد عنه أو الغفلة عنه ينعدم ذلك الامر الاعتباري المحض ويكون لحاظه واسطة في الثبوت . واما لو كان الاعتبار من معتبر خاص وهو الجاعل ونظر الغير ولحاظه طريق إلى ذلك الاعتبار فلا ينعدم الاعتبار بغفلة الغير عن هذا اللحاظ أو اعتبار عدمه لكونه طريق محض والموضوعية لنفس نظر الجاعل الخاص .
( 2 ) اى انعدام الاعتبار والفنون .
( 3 ) اى الملازمة .
( 4 ) بان كان لحاظ المعتبر علّة لثبوت الإضافة والنسبة .
( 5 ) وملخصه وقد تقدم ان الغرض من اعتبار المعتبر والجاعل الخاص على نحوين تارة يكون غرضه هو حدوث الاعتبار المحض - وأخرى يكون غرضه هو ببقائه في موطنه بحيث يكون اللحاظ طريقا إلى ذلك الامر الواقعي المحقق في موطنه فإن كان على النحو الأول فينعدم بانعدام معتبره ولا اثر لالتفات غير معتبره فضلا عن غفلته . وان كان على النحو الثاني فلا محال يكون الجعل والاعتبار موجبا لاحداث نحو اختصاص وعلاقة بين اللفظ والمعنى ومتحقق في موطنه من الذهن والخارج ما دام يكون الجعل مقتضيا له سواء بقي المعتبر أم انعدم .
( 6 ) من كونها من الاعتباريات المحضة .
( 7 ) اما الأشدية فلأجل انها غير قابلة للتغيير فكيف يكون من الاعتباريات المحضة ويكون تابعا لاعتبار المعتبر .
( 8 ) ولعله يريد بذلك جملة من علوم الفلسفة من الرياضيات والهندسة بل الإلهيات