. . .
شرح
بواسطة الملازمة إلى المعنى نظير الانتقال من الدخان إلى وجود النار بنحو الانتقال من اللازم إلى الملزوم لعلمه بالملازمة بين الوجودين مع أن ذلك كما ترى مما يحكم بفساده في المقام بداهة الوجدان ضرورة انه بالقاء اللفظ لا يكاد في الذهن الا انتقال واحد إلى المعنى بلا التفات إلى شخص اللفظ الملقى بنحو كان المعنى بنفسه قد القى بلا توسيط لفظ كما هو الشأن في الكتابة أيضا فان الناظر فيها بمقتضى الارتكاز لا يرى إلّا نفس المعنى بلا التفاته في هذا النظر إلى حيث نقوش الكتابة تفصيلا ومن المعلوم انه لا يكون الوجه في ذلك الا جهة شدة العلاقة والارتباط بينهما التي أوجبت قالبية اللفظ للمعنى وفنائه فيه ولذا يسرى صفات اللفظ إلى المعنى وبالعكس كما عرفت مفصلا - وبالجملة انه تجد ابتداء أحست بالشيء الذي انتقلت اليه بسبب سماعه اللفظ نظير من ينظر ليرى وجهه في المرآة فعند ما يرى الصورة المنعكسة منه في المرآة يرى أنه قد رأى وجهه الحقيقي ابتداء لا انه تصور وجهه بسبب نظره إلى وجهه المنعكس في المرآة وليس ذلك كله إلّا لفناء الواسطة المتصورة في ذي الواسطة والوجه في ذي الوجه وهكذا حال اللفظ مع المعنى عند دلالته عليه ولذا قلنا مرارا ان اللفظ مصنوعا بلون المعنى من الحسن والقبح وأجاب عنه أستاذنا الخوئي في تعليقه الأجود ، ج 1 ، ص 11 ، بقوله وفيه اوّلا ان هذا المعنى على تقدير صحته في نفسه فهو بعيد عن أذهان الواضعين خصوصا القاصرين منهم كالأطفال وأمثالهم مع انا نرى صدور الوضع منهم كثيرا فكيف يمكن ان يكون حقيقة امرا يغفل عنه الخواص فضلا عن غيرهم - وثانيا ان لازم هذا البيان كون المعنى موضوعا عليه لا موضوعا له وكم فرق بينهما فان الموضوع عليه في الوضع الحقيقي انما كان هو المكان المخصوص للدلالة على كونه رأس الفرسخ فكونه رأس الفرسخ هو الذي وضع عليه العلامة وعليه فما هو الموضوع له في المقام إذا كان المعنى هو الموضوع عليه انتهى فوضع العلم له ثلاثة أركان الموضوع وهو العلم والموضوع عليه وهو المكان والموضوع له وهو الدلالة على كون المكان رأس الفرسخ وفي اللفظ يتقوم بركنين الموضوع وهو اللفظ والموضوع له وهو دلالته على معناه ولا يحتاج إلى شيء ثالث وهو الموضوع عليه واطلاقه على الموضوع له من الأغلاط ولا أقل ليس من الاطلاقات المتعارفة هذا ولكن فيه . اما عن الأول فإنه مجرد استبعاد لا يوجب ابطال هذا القول . وعن الثاني ان التشبيه والتنظير ليس من جميع الجهات فالعلم انما يكون في الأمور الحقيقية والوضع من الأمور الاعتبارية - ثم عدم الاطلاق عليه لا يوجب كونه من الأغلاط وانما المدار على الاستعمالات المتعارفة وانما غيره مجاز أو منقول عن المعنى الحقيقي ونحو ذلك . مضافا إلى أن ما ذكره