يسرى صفات أحدهما حسنا وقبحا إلى الآخر كما يشهد له الوجدان السليم والذوق المستقيم - بقي تتميم فيه تحقيق ( 1 ) وهو ان هذه العلقة والارتباط بعد ( 2 )
شرح
في العلامة ثلاثة موضع الشارة الحمراء والموضوع عليه مكان الشارة والموضوع له دلالة على الخطر وهنا أمران أحدهما موضوع والآخر موضوع عليه ، وفيه ان التعدد موضوع له والموضوع عليه لا يلزم ان يكون متباينين وجودا بل الموضوع له صفة قائمة بالموضوع عليه والعلامة صفة للفرسخ وهنا تعدد في الصفة والموصوف محفوظة فالواضع يضع اللفظ على الصورة الذهنية للدلالة على أنها صورة ماء - والصحيح في الجواب عنه ما تقدم مضافا إلى أن في الوضع الحقيقي كالشارة الحمراء على موضع الخطر لا يكفى لحصول الدلالة المطلوبة ما لم تضم اليه عناية أخرى فكيف بالوضع الاعتباري بين اللفظ والمعنى .
( 1 ) الجهة الثانية في بيان ان العلقة الموجودة بين اللفظ والمعنى واقعية لا اعتبارية محضة .
( 2 ) ان الأمور والأشياء على ثلاثة أقسام فإنه تارة يكون المحمول بالضميمة وما له بإزاء في الخارج كالجواهر والاعراض وان شئت فعبر بالوجودات الحقيقية غير المحتاجة في الوجود إلى الجعل والاعتبار لا حدوثا ولا بقاء - وأخرى من الأمور الجعلية والاعتبارية وخارج المحمول ليس بإزائها شيء في الخارج المحتاجة إلى الجعل حدوثا وبقاء بحيث ينعدم بانقطاع الاعتبار - ولا ريب في عدم كون الاختصاص المزبور من القسم الأول وهو المقولات الواقعية ، اما الجوهر فواضح لانحصاره في العقل والنفس والصورة والمادة والجسم وهي ليست من إحداها - اما الاعراض التسعة وذلك لان المقولات العرضية مما تحتاج إلى موضوع محقق في الخارج بداهة لزومه في العرض فان وجودها في نفسها عين وجودها لغيرها مع أن طرفي الاختصاص والارتباط وهما اللفظ والمعنى ليسا كذلك فان الموضوع والموضوع له طبيعي اللفظ والمعنى دون الموجود منهما فان طبيعي لفظ الماء موضوع لطبيعى ذلك الجسم السيّال وهذا الارتباط ثابت حقيقة ولو لم يتلفظ بلفظ الماء ولم يوجد مفهومه في ذهن أحد - والقسم الثاني أيضا على قسمين تارة من الاعتباريات المحضة القائمة باعتبار المعتبر ويرتفع بانقطاع الاعتبار ولا يكون صقعها الا الذهن كما في النسب بين الاجزاء التحليلية في المركبات العقلية في مثل الانسان والحيوان الناطق - وأخرى بمجرد اعتبارها يصير من الواقعيات التي قابلة لتعلق الالتفات إليها تارة والغفلة أخرى المحفوظة في موطنها من الذهن أو الخارج وان شئت قلت متوسطة بين هاتين فكانت سنخها من قبيل الاعتباريات التي كان الخارج موطن منشأ اعتبارها كما نظيره في الملكية والزوجية ونحوهما من الاعتباريات مما لا يكون الخارج