. . .
شرح
ليس إلّا بجعل الالفاظ علائم للمعاني ارتفع النزاع بيننا وبينه وصحت لنا دعوى الاتفاق على الامكان حتى في متعارف المحاورات - إلى أن قال - واعلم أن أقوى أدلة الامكان واسدّها الوقوع وهذا النحو من الاستعمال واقع كثيرا وهو كثير من المواقع حسن جيد جدا وعليه تدور رحى عدة من نكات البدائع - إلى أن قال - فانظر إذا شئت إلى قول القائل في مدح النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم من البسيط ، المرتمى في دجى والمبتلى بعمى والمشتكى ظماء والمبتغى دينا يأتون سدّته من كلّ ناحية ويستفيدون من نعمائه عينا ، تراه قد استعمل الكلمة الأخيرة من البيت الثاني في معان أربعة يوضحها البيت الأول - اى إرادة المعان الأربعة للعين فالمرتمى في دجى اى الرمي في الظلمة يستفيد من عين الشمس والمبتلى بالعمى في البصر يستفيد من عين البصر والمشتكى بالظمإ اى بالعطش يستفيد من عين الماء والمبتغى اى الطالب للدين يراد عين الحقيقة فيستفيد من عين الماء والمبتغى اى الطالب للدين يراد عين الحقيقة فيستفيد منها وسدّ اى المقصد - وإلى قول القائل في جواب السائل من الكامل اىّ المكان تروم ثمّ من الّذى تمضى له فأجبته المعشوقا أراد بالكلمة الأخيرة معناه الاشتقاقي وقصرا كان للمتوكل بسامراء - اى فاستعمل المعشوق في القصر المتوكل والمرأة المعشوقة - وقول المشتكى طول ليلته ودماميل في جسده وما لليلى وما لها فجر - اى استعمل الفجر في ضوء الصباح وانفجار الدماميل - ولا ادرى ما ذا يقول المانع في هذه الأبيات الثلاثة ونظائرها الكثيرة فهل يصادم الوجدان ويزعم اهمال الالفاظ الثلاثة اعني العين والمعشوق والفجر وعدم استعمالها في معنى أصلا ولازمه انعدام معنى كل بيت بأجمعه ضرورة توقف معاني سائر ألفاظه على وجود المعنى للقافية أو يلتزم باستعمالها في أحد المعاني ولا يكترث بامتناع الترجيح بلا مرحج وح يلزم اللغوية في سائر ألفاظ البيت فلو حمل مثلا لفظ العين في البيت الأول على إرادة الشمس صلح أول البيت ولزم اللغو في سائر ألفاظه أو المعشوق في الثاني على المعنى الاشتقاقي لم يبق معنى لقوله اىّ المكان تروم وكذلك حمل الفجر في الثالث على الصبح يلزم منه محذور اللغوية في قوله وما له وهكذا إلى آخر كلامه ، وتبعه في ذلك ما هو المعبر عنه في بعض المواضع من كتابه بصاحبنا العلامة وهو المحقق الحائري قدس سره في درره ج 1 ص 25 قال والحق الجواز بل لعلّه يعدّ في بعض الأوقات من محسنات الكلام لان ما وضع له اللفظ هو ذوات المعاني بأوضاع عديدة وليس في كل وضع تقييد المعنى بكونه مع قيد الوحدة بالوجدان ولا يكون منع من جهة الواضع أيضا ضرورة ان كل أحد لو راجع نفسه حين كونه واضعا للفظ زيد بإزاء ولده ليس مانعا من استعمال ذلك اللفظ في غيره ولا