انما يرد عليه ( 1 ) لو كان محطّ الاشكال اتحاد الاحضارين ( 2 ) والّا ( 3 ) فلو كان النظر إلى وحدة السبب وتعدد المسبب فلا يصلح هذا الكلام لرده ( 4 ) فالأولى ( 5 ) ح ان يجاب ان اللفظ بعد ضم القرينة كانت علّيّة ومع تعدّد القرينة عند تعدد المعنى لا يكون الفهمين مستندا إلى لفظ واحد بل إلى قرينتين كما هو ظاهر فتدبر ، فالمحذور كل المحذور ( 6 ) مع وجود لفظ واحد توجه اللحاظين إلى لفظ واحد وهو محال كتوجه الإرادتين والكراهتين إلى شيء واحد ( 7 )
شرح
( 1 ) اى على المستشكل .
( 2 ) فإنه قد أشرنا في ما تقدم انه لا استحالة في تصور النفس أمورا متعددة بتصورات متعددة في آن واحد لان النفس جوهر بسيط يقبل اجتماع الأمثال والاضداد في آن واحد ألا ترى انها في حال حبها شيئا تكره آخر وفي حال ارادتها لعمل تريد عملا فتفعلهما معا في آن واحد فهي في حال تحريكها اللسان بالكلام تحريك البيان بالأقلام وكل منهما عمل اختياري قد صدر عن إرادة خاصة به وفوق هذا ووضوحا تقدم أيضا انها تحكم بأمر على امر في آن واحد ولا شبهة في ان الحكم يستدعى تصور الموضوع والمحمول والنسبة في آن واحد وإلّا لامتنع صدور الحكم من النفس .
( 3 ) اى وان لم يكن محط الاشكال من هذه الجهة .
( 4 ) لان الكلام في فرض ان لفظ واحد وعلة واحدة كيف يترتب عليه معلولين وفهمين كما عرفت وفيه مضافا إلى كون اللفظ لا يكون علة للمعنى بل يكون علة لحصول صورته في الذهن وهو واحد فلا مانع من جهة السامع أيضا كالنفس على ما مر نقول يرد عليه بوجهين .
( 5 ) وتوضيح الجواب الأول عن الاستدلال ان اللفظ وان صار بالوضع مقتضيا لحضور معناه في ذهن السامع إلّا انه لا يكون علة تامة فيما إذا كان مشتركا الا مع القرينة ومعها يخرج عن كونه واحدا ليلزم صدور الكثير عن الواحد لاستناد فهم كل معنى إلى القرينة لا إلى اللفظ لان الاشتراك سواء استعمل في معنى واحدا وأكثر يحتاج إلى قرينة معيّنة كما يحتاج المجاز إلى قرينة صارفة ومعيّنة معا على ما ذكر في محله .
( 6 ) وهو المحذور من ناحية اللفظ الواحد لا من ناحية السامع والفهم ولا من ناحية قصور النفس أصلا .
( 7 ) لا متعلقين وشيئين فإنه لا محذور فيه كما مر .