تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
سمعك من جريان الاشتغال عند الشك في محقق الامر البسيط انما هو في صورة تعيين حدود الامر البسيط بلا ابهام في مثله بنحو تردد امره بين الزائد والناقص أصلا ( 1 ) واين مقامنا عن هذا ( 2 )
شرح
( 1 ) بان لا يكون ذا مراتب كالمقام فإنه ذا مراتب مشككة من الناقص والزائد كما عرفت وذلك كالطهارة المسببة عن الغسلتين والمسحتين على القول بعدم قبولها للشدة والضعف . ( 2 ) من كونه ذا مراتب على ما مر ، فالمتحصل ان المأمور به لما كان امرا بسيطا ذا مراتب يتحقق بعض مراتبه بتحقق بعض الأمور المحصلة له ولو شك بدخل شيء آخر في تحقق مرتبته العليا لكان ذلك الشك موردا للبراءة وان كان المأمور به مغايرا ومباينا لمحصله بنحو لا يصح حمله عليه لأن الشك ح يسرى إلى الامر بالمرتبة العليا من ذلك الشئ المنبسط المعلوم تعلق الامر بالمرتبة الضعيفة منه لدخولها في المرتبة القوية العليا ومن هنا ظهر فساد ما أشكل على صاحب الكفاية المحقق النّائينيّ قدس سرهما في الأجود ص 38 ج 1 قال وبيانه يتوقف على تمهيد مقدمه وهي ان الفرق بين الأسباب التوليدية والعلل المعدة هو ان الأسباب التوليدية ما يترتب عليها مسبباتها بلا توسط امر آخر بينهما كالالقاء والاحراق في العلل البسيطة لا تكون محتاجة في ترتبها عليها إلى أمور أخر وأخرى تكون محتاجة إليها كما في العلل المركبة نظير رمى السهم فان الجزء الأخير من الفعل الاختياري وان لم يتوسط بينه وبين معلوله شيء آخر إلّا انه محتاج إلى سبق أمور أخر كوجود القوة الدافعة في النفوس أيضا وعلى كل حال فحيث لم يفرض التوسط بين المعلول والفعل الاختياري فيمكن تعلق الإرادة التكوينية بكل منهما فيمكن تعلق الإرادة التشريعية بهما بالمسبب أو السبب ، واما العلل المعدة فهي ما يتوسط بينها وبين المعلول امر آخر سواء كان ذاك الامر اختياريا كصعود الدرج المترتبة أو غير اختياري كما في الزرع والسقي ونحوهما فإنهما من العلل المعدة لكون البذر حنطة أو ثمرا يحتاج إلى أمور عديدة غير مقدورة للزارع والساقي - فان كانت الواسطة اختيارية فحالها حال الأسباب التوليدية في صحة التكليف بالمعلولات واما إذا كانت غير اختيارية فيستحيل إرادة التكوينية بها لعدم الاختيار فيستحيل تعلق الإرادة التشريعية بها لان الإرادة التشريعية بعث إلى ما يتعلق به الإرادة التكوينية فلو لم يمكن الثانية يستحيل الأولى أيضا ومن الافعال التوليدية اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه . إذا عرفت ذلك فنقول ان العبادات كلها من قبيل العلل المعدة فان المأمور به فيها هي أنفسها لا ما يترتب عليها من الاغراض ويحتاج ترتب الاغراض عليها إلى توسط أمور إلهية غير اختيارية للمكلف وإلّا