شرح
في المجازات كما لا يخفى وحكى عن العلامة الشيخ محمد رضا الاصفهاني أبو المجد في وقايته بان اللفظ في عامة المجازات في بدو الامر يستعمل حقيقة في معناه الحقيقي اى المستعمل يرى زيدا أسدا واقعا ويستعمل اللفظ فيه والفارق بين الحقيقي والمجازى هو ان الإرادة الجدية في المعنى الحقيقي مطابقة للإرادة الاستعمالية وفي المجازى لا تكون مطابقة لها فما هو المراد استعمالا غير ما هو المراد جدّا والمائز بين هذا القول وقول السكاكى هو ان التنزيل في مجاز السكاكى يكون قبل الاستعمال وقبل الاطلاق ثم اطلق اللفظ على المصداق الادعائى وفي طريق الاصفهاني بعد استعمال اللفظ حين تطبيق الطبيعة الموضوع لها على المصداق ويرد عليه ما أوردنا على قول السكاكى مضافا إلى أن إرادة المعنى الحقيقي بعد وجود القرينة على إرادة المعنى المجازى لغو لا طائل تحته لان الإرادة الاستعمالية إذا خالفت الإرادة الجدية لا فرق بين استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي أو المجازى بالقرينة ، واما المشهور ذهبوا إلى أن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالقرينة ولا يكون استعماله في ما وضع وانما الكلام في العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازى هل هو بالطبع أو بالوضع قال صاحب الكفاية ج 1 ص 19 أظهرهما انها بالطبع بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه وباستهجان الاستعمال في ما لا يناسبه ولو مع ترخيصه ولا معنى لصحته إلا حسنه الخ والمحكى عن الجمهور الثاني قال المحقق العراقي في البدائع ج 1 ص 87 اما على مذهب المشهور في المجاز اعني به استعمال اللفظ بنفسه في ما يناسب ما وضع له فالنزاع المزبور وان كان في الظاهر له مجال واسع إلّا انه عند التروي لا يكاد يرى له وجه بل المتروي يقطع بأنه لا بد من احراز ترخيص أهل اللسان في التصرف في لغتهم لمن أراد الجرى على طريقتهم في المحاورات وإلّا كان خارجا عن طريقتهم في الكلام نظير ارتجال الكلام على غير قوانين النحو فان من يتكلم بكلام يخالف طريقه العرب من حيث قواعد النحو والصرف لا يرتاب أحد بخروجه عن طريقه أهل اللسان العربي وخروج كلامه عن اللغة العربية وهكذا الشأن في التصرف باستعمال اللفظ في ما يناسب معناه الحقيقي فإنه إذا فرض عدم سلوك أهل اللسان لسبيل المجاز كان من يسلكه من التابعين لهم مخالفا لهم في طريق المحاورة وكان كلامه المجوز فيه غير عربى ولا تقصد بلزوم الترخيص الا كون طريقه الكلام الذي يرتجله المتكلم التابع لأهل تلك اللغة ما ثورة عنهم إلّا ان الذي يهون الخطب هو ان الاستقراء قد أثبت الترخيص المزبور وان سبيل التجوز في كلام العرب واضح مأثور فلم يبق للنزاع المذكور نتيجة سوى البحث النظري الخ ان قلت لم يتضح وجه الوضع ولو نوعيا في العلائق غير القياس