تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
الحروف أيضا موضوعة للمعنى المراد وربما يستدل للقول الثاني كما في الفصول بان الوضع من الاعمال العقلائية الاختيارية ولا شبهة في ان الداعي للواضع إلى الوضع هو تسهيل طريق الإفادة والاستفادة في مقام المحاورة فلا محاله انه يضع الالفاظ بإزاء المعاني التي تقع في طريق الإفادة والاستفادة وهي طبعا متعلق إرادة المتكلم وعليه يكون الموضوع له هو المعنى الذي تعلقت إرادة المتكلم به في مقام المحاورة ولذا سمى معنى من قولهم عناه يعنيه اى قصده فالوضع للأعم من ذلك اعني به المفهوم من حيث هو لا يمكن ان يتحقق من العاقل المختار لفرض عدم الداعي اليه وفيه انه ان أريد من كون الموضوع له هو المعنى الذي تعلقت به إرادة المتكلم على نحو دخول التقيد وخروج القيد فمرحلة الثبوت في المقام غير تامة فلا تصل النوبة إلى مرحلة الاثبات كما عرفت مفصلا مضافا إلى ما ذكره المحقق العراقي قدس سره إلى أن الدليل المزبور لو صح لما كان دالا على المدعى المذكور أعنى به دخول التقيد وخروج القيد بل كان أقصى ما يدل عليه هو كون الموضوع له حصة من المعنى كما سنشير اليه انتهى . ثم إنه قد يقال بابتناء تبعية الدلالة للإرادة وعدمها على الخلاف في حقيقة الوضع اعني به القول بكون الوضع عبارة عن اعتبار الربط بين اللفظ والمعنى والقول بكونه عبارة عن التعهد وهو تبانى العقلاء من أهل اللسان على النطق باللفظ الخاص عند إرادة إفادة السامع المعنى الكذائي فان قيل بكون الوضع هو التعهد المزبور فلا محاله كانت دلالة اللفظ على المعنى تابعة لإرادة المتكلم إياه لان المتكلم لا ينطق بهذا اللفظ جريا على التباني المذكور الا عند إرادة المعنى للمعبر عنه بذلك اللفظ واما إذا نطق به سهوا فلا يكون ذلك اللفظ في ذلك الوقت وتلك الحال مشمولا للتعهد المزبور فلا يكون موضوعا لذلك المعنى فلو استدعى سماعه تصوره لكان ذلك من باب الاستيناس لا من دلالة اللفظ عليه بسبب اللفظ واما عدم التبعية بناء على كون الوضع اعتبار الربط بين اللفظ بالمعنى فواضح ذكر المحقق العراقي في البدائع ص 96 ج 1 ولا يخفى ما في هذا التفصيل فإنه تبعية الدلالة للإرادة كما تتحقق على القول بكون الوضع عبارة عن التعهد المزبور تتحقق أيضا على القول بكون الوضع عبارة عن اعتبار الربط بين اللفظ والمعنى كما قربناه في ما سبق انتهى واختار المحقق الاصفهاني ان الإرادة الاستعمالية دخيل في المعنى وان الدلالة الوضعية دلالة تصديقيه قال في النهاية ص 23 ج 1 ان دخل الإرادة بحيث يوجب انحصار الدلالة الوضعية في الدلالة التصديقية لا يكون متوقفا على صيرورة الإرادة قيدا في المستعمل فيه بل يمكن الدخل بأحد