محيص من تعرية الانشاء عن قصد الموجدية وح ( 1 ) فالفارق يكون بكيفية الملحوظ في محكى كل منهما ( 2 ) من أنه ( 3 ) تارة يحكى بالكلام المستعمل في معناه عن مبدأ ثابت فارغا عن ثبوته ( 4 ) وأخرى يحكى عن ايقاع المبدا ( 5 )
شرح
يستعمل الانشاء الا في كذا فيرجع محذور الاشتراط المتقدم فعلى اى ما ذكره لا يتم ، نعم تقدم انه يمكن بالقضية الحينية انه حين يقصد ايجاد المعنى فيصدر منه هذا اللفظ في مقام الانشاء وحين يقصد الحكاية فيلقى هذا اللفظ في مقام الاخبار فهذا لا باس به ، لكن هذا خلاف الوجدان من عدم كون مفهوم الجملات الانشائية والاخبارية كون القصد جزء الموضوع يبقى الاشكال الأول بحاله ، ومجرد كون الجملة التامة هو الكلام المفيد الذي يصح السكوت عليه لا يرفع الاشكال كما عرفت .
( 1 ) الفرق الثاني بين الاخبار والانشاء وهو الذي عليه المحقق الماتن العراقي قدس سره .
( 2 ) فالفرق بينهما من جهة المحكى لا الحاكي وذلك لان كل جملة يكون لها محكى عنه بالذات ومحكى عنه بالعرض ، اما المحكى عنه بالذات فهو نفس المفهوم الذي تتصوره النفس عند تصور الجملة الحاكية واما المحكى عنه بالعرض فهو نفس الخارج الذي يفنى المتكلم بتلك الجملة مفهومها فيه وإلّا كان قاصد النفس النطق والتلفظ غير قاصد للكشف به عن معنى ما في الخارج ومثل هذا الكلام لا يوصف بالانشاء ولا بالاخبار وانما يوصف بهما الكلام الذي قصد المتكلم افناء مفهومه في المحكى عنه بالعرض فالخبر والانشاء يشتركان في هذا القدر من الحكاية والمحكى عنه وانما يفترقان في ما يذكره الماتن قدس سره .
( 3 ) اى المحكى .
( 4 ) وتوضيحه ان المحكى عنه بالعرض في الخبر في مثل بعث وأنت حرّ الطبيعي المنطبق على امر جزئي خارجي مفروغ الوجود موضوعا كان أو محمولا أو نسبة يريد المتكلم بكلامه الكشف عنه واعلام السامع به ولو بتعدد الدال والمدلول ولذا يقولون إن الخبر ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فالمحكى وقوع النسبة وثبوتها .
( 5 ) اى خروجها من العدم إلى الوجود وبعبارة واضحة ان الانشاء يحكى بهيئة ومادة المسند فيه عن طبيعي النسبة وطبيعي المسند الحاكيات عن ايقاع المادة ونسبتها غير المفروغ وقوعهما بل يرى وجودهما معلولين لنفس هذا الانشاء فمثل بعت في مقام انشاء البيع يحكى عن ايقاع البيع ونسبته إلى فاعله في الخارج فوجود البيع الجزئي ونسبته الجزئية في الخارج نتيجة الانشاء المزبور .