تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
نظرا إلى تبادر جهة وحدة سنخية من كل حرف غاية الأمر أخطأ في تشخيص هذا المفهوم الواحد وجعله من المفاهيم الكلية المتصورة في الذهن معراة عن الخصوصيات ثم جعل ذلك مرآة إلى الخصوصيات الطارية على الطرفين - ولقد عرفت ما فيه ( 1 ) فالأولى في حفظ الوحدة السنخية ومجيء المتكثرات في الأذهان هو الالتزام بعموم الموضوع له بنحو نحن حققنا في قبال العام المشهوري ( 2 ) فتدبر
شرح
لعدم تعلق الوضع به . انتهى ولعل هذه العبارة مراد الماتن قدس سره . ( 1 ) من استحالة ان يكون الكلى مرآة عن الخصوصيات ولو بألف دال كما تقدم مفصلا . ( 2 ) وتوضيح ما ذكره قدس سره في هذا الباب هو ان الجامع المفهومي الذاتي بين المعاني الحرفية بحيث يحمل على تلك المعاني وتكون المعاني مصداقا له وان كان لا يمكن لأنه مستلزم لخروج المعنى الحرفي عن كونه معنى حرفيا لكن الذي يمكن تصوره ان بين افراد كل صنف من أصنافها جهة اشتراك وسنخية ليست تلك الجهة وذلك الاشتراك بين افراد هذا الصنف وافراد الصنف الآخر أو بينها وبين سائر الأشياء مثلا ليس نسبة الربط الابتدائي المستعمل فيه كلمة من في قولك سرت من الكوفة إلى البصرة إلى الربط الابتدائي المستعمل فيه تلك الكلمة في قولك قرأت القرآن من أوله إلى آخره كنسبة ذلك الربط الاستعلائي المستعمل فيه كلمة على في قولك زيد على السطح ولا كنسبته إلى زيد وعمرو من المعاني الاسمية بطريق أولى ، فمن هذا نعلم أن بين معاني كل واحد من الحروف والهيئات جهة اشتراك ولكن تلك الجهة كأصل الافراد ليست قابلة للتعقل استقلالا ولكن كما يمكن ان يجعل ذلك المعنى الأسمى مرآة للخصوصيات والافراد كذلك يمكن ان يجعل مرآة لتلك الجهة المشتركة ويكون الموضوع له تلك الجهة المشتركة فاتضح مما ذكرناه ان الموضوع له كالوضع في الحروف عام فان الموضوع له فيها هو القدر المشترك بين جزئيات المعنى الحرفي الذي لا يكاد ينفك عن الخصوصيات التي تضيق سعته ولا يمكن تصوره الا في ضمن تصورها لان المعنى الحرفي في حد ذاته وقوامه متقوم بمدخوله من المعاني الاسمية فلا يمكن تصوره منفصلا عنها وإلّا لخرج عن كونه معنى حرفيا ولا شبهة في ان الابتداء الذي هو معنى لفظ من له جزئيات خارجية متماثلة وتماثلها بأمر ذاتي داخل في قوامها مشترك بينها ويدل على ذلك ان الحرف كمن مثلا يستعمل في جزئيات معناه بعناية واحدة والعرف لا يرى ذلك في استعماله في الجزئيات المتعددة من متكثر المعنى بل يراه من متحد المعنى وان استعماله في جميع تلك الجزئيات بلحاظ واحد على حد استعمال الاسم غير العلم في جزئيات