بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقالات الأصول
اعلم أن ديدن الأصحاب من الصدر الأول ( 1 ) على تدوين شتات من القواعد الوافية بغرض ومقصد مخصوص وجعلها فنّا خاصا ( 2 ) يتعلق بها العلم تارة ( 3 ) والجهل أخرى ( 4 ) وتكون ذواتها ( 5 ) محفوظة في نفس الامر والواقع ( 6 ) وان لم يكن لها ( 7 )
شرح
( 1 ) لا يخفى انه قد جرى ديدن أرباب الفنون على تدوين شتات من القواعد والمسائل الخاصة مما كانت وافية بغرض مخصوص ومقصد خاص وجعلهم فنّا خاصا وموسومة باسم مخصوص كالنحو والصرف ونحوهما كما هو كذلك في طريقة العقلاء لكل من أراد ان يؤسّس فنّا من الفنون أو قانونا من القوانين فلانه يلاحظ في نظره اوّلا في مقام تأسيس ذلك الفن غرضا خاصا ثم يجمع شتات من القواعد والمسائل الخاصة مما كانت وافية بذلك الغرض والمقصد المخصوص ويسموه باسم خاص .
( 2 ) ومن الواضح أيضا ان ما كانت من القواعد والمسائل دخيلة في ذلك الغرض الخاص ومرتبطة به يحسب من ذلك الفن الخاص دون ما لا يكون لها دخل في ذلك الغرض الخاص فما كان الغرض منه هو صيانة الخطا اللفظي في الكلام فهو النحو ويجمعه القواعد الدخيلة في هذا الغرض وما كان الغرض منه صيانة الخطا في الفكر فيجمعه المنطق وهكذا .
( 3 ) قال في شرح منظومه السبزواري ص 8 العلم الحصولي هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل الخ والجهل عدمه في الموضوع القابل فالظاهر أنهما من باب العدم والملكة .
( 4 ) كما في قولك فلان عالم بالنحو وفلان جاهل به .
( 5 ) اى ذوات الشتات - .
( 6 ) ولها وجودات واقعية حقيقية أم ذهنية أم اعتبارية أو وهمية في اى موطن يكون .
( 7 ) اى للشتات من المسائل محصل في العالم وما بإزاء في الخارج بل كان من الأمور الاعتباريّة المحضة لكن يحسب فنا خاصا - أو المراد ذواتها المحفوظة وان لم يذهب