تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأقلّ من الدّرهم - المحرز أقلّيّته بالوجدان - من حيض ونحوه ، فالأقلّيّة محرزة بالوجدان ، وعدم الحيضيّة ونحوها محرز بالأصل ، وهما معا موضوع لعمومات العفو ، وهذا مبتن على حجّيّة الاستصحاب الأزليّ . ثانيهما : البراءة عن مانعيّة هذا الدّم عن الصّلاة . كما أنّه ، لعلّ وجه عدم العفو والبناء على الاحتياط ، في الصّورة الثّانية هو استصحاب عدم كون الدّم أقلّ من الدّرهم ، حيث إنّ المخصّص عنوان وجوديّ ، فلا مانع من التّمسّك بأصالة عدمه ، عند الشّكّ فيه . نعم ، يمكن أن يقال « 1 » : بمعارضة هذا الاستصحاب ، باستصحاب عدم كون الدّم أكثر من الدّرهم ، أو عدم كونه بقدر الدّرهم ؛ إذ كما أنّ الأقلّ ذو أثر وهو العفو وعدم المنع ، كذلك المساوي والأكثر ، وأثرهما هو المنع وعدم العفو . ولا ريب : أنّ نتيجة هذه المعارضة هو تساقط الأصلين والرّجوع إلى أصل البراءة عن المانعيّة ، كما هو الشّأن في جميع موارد الأصول المسبّبيّة ، حيث تجري مع ابتلاء الأصول السّببيّة بالمعارض ، فالحكم حينئذ في الصّورة الثّانية - أيضا - هو العفو ، لا الاحتياط . اللّهمّ إلّا أن يقال : باستناد السّيّد قدّس سرّه في حكمه بعدم العفو والاحتياط في الصّورة الثّانية إلى الاشتغال اليقيني الّذي يقتضي الفراغ اليقيني ، فلو صلّى مع هذه الدّم المشكوك لم يحصل اليقين بفراغ الذّمّة بعد ما اشتغلت يقينا . وكيف كان ، لا يمكن إحراز أنّ حكمه قدّس سرّه في الصّورتين كان على أساس جواز
هامش
( 1 ) هذا إنّما يتم في فرض عدم كون الاستصحاب المعارض مثبتا ، فتأمّل .
مفتاح الأصول — صفحة 246 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني