مورد الكلام . ولا ريب أنّ في مثله يجوز التّمسّك به لرجوع الشّبهة حينئذ إلى الشّبهة الحكميّة الّتي يكون دفعها من شؤون العامّ ووظائفها الحتميّة .
وبالجملة : ففرض عدم كون الخاصّ ذا عنوان ، أجنبيّ عن البحث في المقام ؛ إذ الكلام إنّما هو فيما إذا كان الشّكّ شكّا في الصّدق والتّطبيق وكانت الشّبهة موضوعيّة مصداقيّة راجعة إلى تعيين الفرد ، ومن هنا لا يتمسّك فيها بالعامّ ؛ لأنّ دفع الشّبهة من ناحية الموضوع وتعيين حال الفرد ، ليس من وظائف كبريات العموم ، كما أنّه ليس هذا وظيفة أيّة كبرى كانت .
وثانيا : بأنّ المخصّص الشّرعيّ الّذي هو المبحوث عنه في المقام يكون عنوانيّا نوعيّا دائما ، سواء كان لفظيّا أو لبيّا ، والتّخصيص الأفرادي ليس في الشّريعة إلّا قليلا ، وعليه ، فالتّفصيل المبتني على ما ذكره الشّيخ قدّس سرّه من التّقسيم ، لا مجال له .
وأمّا الدّعوى الثّانية : فلأنّها أوّلا : غير ثابتة ؛ وثانيا : لو سلّم ثبوتها لكان المخصّص اللّبي خارجا عن مورد النّزاع ؛ إذ المفروض ، أنّه من قبيل المخصّص الّذي لا عنوان له ، وقد عرفت : أنّه ناظر إلى الشّبهة الحكميّة وهي أجنبيّة عن مورد البحث وهو الشّبهة المصداقيّة . هذا كلّه في القول الأوّل .
وأمّا القول الثّاني ، فغاية ما يقال « 1 » في تقريبه : هو أنّ المخصّص اللّبي إذا كان من الأحكام البديهيّة للعقل ، بحيث يكون كالمتّصل بالعامّ ، كان حكمه حكم المخصّصات المتّصلة في عدم جواز التّمسّك ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فالحقّ فيه جواز التّمسّك .
والوجه فيه : أنّ في اللّفظيّات قد ألقى المولى بنفسه حجّتين ( العامّ والخاصّ )
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 298 .