الوجوب ، إنّما يكون من فوائد العلّيّة المنحصرة المستفادة من الجملة الشّرطيّة ، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب غير مستند إلى ارتفاع العلّة المأخوذة فيها ، فإنّه يرتفع ولو لم يؤخذ في حيال أداة الشّرط ، كما في اللّقب والوصف . « 1 »
وعليه : فما في التّقريب الثّاني من قوله : « فإذا فرض دلالة الأداة على العلّيّة المنحصرة تمّت الدّلالة على المفهوم وإن كان مفاد الهيئة خاصّا » يكون ناظرا إلى ما صرّح به الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه كما عرفته آنفا ، لا أنّه ناظر إلى مسألة إلغاء الخصوصيّة .
كيف ، وأنّ الشّيخ قدّس سرّه قائل في مبحث الواجب المشروط بأنّ المشروط هو الواجب - كالمعلّق عند صاحب الفصول قدّس سرّه - لا الوجوب - كالمشروط عند المشهور - وعليه ، فالمشروط في مثل قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » هو الإكرام لا وجوبه ، أو البعث إليه أو طلبه فالمجيء هو المقتضي ( بالكسر ) وطبيعيّ الإكرام هو المقتضى ( بالفتح ) ، ومعناه : هو أنّه لولا المجيء لم يكن لطبيعيّ الإكرام - بناء على الانحصار - مقتض ومع عدم المقتضي له ، لا حكم له رأسا من دون حاجة في انتفائه مطلقا إلى إلغاء الخصوصيّة .
إذا عرفت عدم تماميّة ما عن المحقّق الخراساني والإمام الرّاحل قدّس سرّهما من الجواب عن الإيراد المذكور ، فنقول : في حلّ العويصة ، بأنّه لا شكّ ولا شبهة في كون الخطابات الشّرعيّة من الأوامر والنّواهي - ولو كانت بصورة الجملة الخبريّة - قانونيّة متوجّهة إلى كافّة المكلّفين إلى يوم القيامة ، وعليه ، فلو القي الخطاب إلى
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 173 ، س 23 .