تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ثمّ بعد ذلك قال قدّس سرّه « 1 » : « وبما ذكرنا ، يظهر ضعف ما أفاده بعض الأكابر « 2 » من : أنّا لا نتعقّل لسنخ الحكم وجها معقولا ، لوضوح أنّ المعلّق في قولك : « إن جاءك زيد ، فأكرمه » هو الوجوب المحمول على إكرامه ، والتّعليق يدلّ على انتفاء نفس المعلّق عند انتفاء المعلّق عليه ، فما فرضته سخنا إن كان متّحدا مع هذا المعلّق موضوعا ومحمولا ، فهو شخصه ، لا سنخه ؛ إذ لا تكرّر في وجوب إكرام زيد ، وإن كان مختلفا معه في الموضوع ، كإكرام عمرو أو المحمول ، كاستحباب إكرام زيد ، فلا معنى للنّزاع - انتهى كلامه - ووجه الضّعف ظاهر ، فلا نطيل المقام » . « 3 » هذا ، ولكن يرد على التّقريب الأوّل والثّاني بأنّهما لا يثبتان كون الجزاء سنخا عامّا كلّيّا ولا يخرجانه عن الخاصّ والجزئيّة ، إلّا أن يكون في البين إلغاء الخصوصيّة ، فيرجعان حينئذ إلى التّقريب الثّالث ، ولولا رجوعهما إليه لما كانا يجديان شيئا ؛ ضرورة ، أنّ مجرّد كون التّرتّب والتّناسب الواقعي بين مادّة الشّرط - في المثال المتقدّم - وهو المجيء ، وبين مادّة الجزاء وهو الإكرام لا يوجب صيرورة الجزاء وهو مفاد الهيئة عامّا كلّيّا ، فلا بدّ وأن يراد بما في التّقريب الأوّل من قوله : « بلا خصوصيّة للحكم المنشأ » وفي التّقريب الثّاني من قوله : « ففي الحقيقة يكون التّناسب موجودا بين طبيعة ما يتلو أداة الشّرط ومادّة الجزاء . . . » هو إلغاء الخصوصيّة ، كما أشار إليه في التّقريب الثّالث ، مع أنّ إرادة ذلك من التّقريب الثّاني مشكل ؛ إذ من المحتمل قويّا أنّ المراد منه ما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من التّصريح بأنّ ارتفاع مطلق
هامش
( 1 ) أي : الإمام الرّاحل قدّس سرّه . ( 2 ) وهو المحقّق البروجردي قدّس سرّه ، راجع ، نهاية الأصول : ص 273 . ( 3 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 344 و 345 .