تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إنّما الإشكال فيما إذا كان معنى حرفيّا كمفاد « صيغة الأمر » في مثل قولنا : « إن جاءك زيد ، فأكرمه » فقد أورد عليه ، بأنّه خارج عن حريم النّزاع ، وذلك ؛ لأنّ المجعول هنا يكون حكما جزئيّا خاصّا - بناء على كون الموضوع له في الحروف كذلك - وقد عرفت : أنّ انتفاء شخص الحكم بانتفاء شرطه عقلي أجنبيّ عن مقولة المفهوم . ولكن أجيب عن هذا الإيراد بوجهين : أحدهما : ما هو مبنيّ على كون معاني الحروف عامّة ، وهذا ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال ما حاصله : إنّ الموضوع له ، بل المستعمل فيه في باب الحروف وما في معناها عامّ ، والتّشخّص والجزئيّة إنّما يكون من ناحية الاستعمال ويعدّ من عوارضه وشؤونه ، فلا يمكن أخذه في الموضوع له أصلا ، وعليه ، فالجزاء حكم كلّي ولو كان من قبيل معاني هيئة الأمر . « 1 » وفيه : أنّه مبتن على تماميّة ما سلكه في باب معاني الحروف من أنّها موضوعة للمعاني الكلّيّة بلا دخل للخصوصيّة في أصل المعنى الموضوع له ، ولكن قد مرّ منّا البحث في ذلك بوجه مبسوط ، وحقّقنا هناك ما يظهر به ضعف هذا المسلك ، فراجع . ثانيهما : ما هو مبنيّ على كون معاني الحروف خاصّة ، وهذا ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه مستفادا من كلمات الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » ، فقال ما حاصله : أنّ في القضيّة الشّرطيّة المذكورة تقاريب « 3 » ثلاثة : التّقريب الأوّل : أنّ ظاهر القضيّة وإن كان هو ترتّب بعث المولى وطلبه
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 310 . ( 2 ) راجع ، كتاب الطّهارة ( للشّيخ الأنصاري ) : ص 49 ، س 29 . ( 3 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 344 و 345 .