تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولكن يرد عليه : بأنّ التّمام إنّما هو في مقابل النّقص ؛ إذ التّام معناه هو الجامع لجميع الأجزاء ، والنّاقص معناه هو غير الجامع له ، فالتّمام أمر وجوديّ ، والنّقص أمر عدميّ ، وبينهما تقابل العدم والملكة ، وإنّما يطلقان في موارد الكميّات ، وعلى هذا ، كيف يمكن تفسير الصّحّة بالتّمام ، مع أنّ الصّحّة في المقام تقابل الفساد ، وهما أمران وجوديّان وبينهما تقابل التّضاد يعرضان الشّيء بلحاظ وجوده الخارجي ، لا بلحاظ المعاني والماهيّات - فلا يقال : المعاني الصّحيحة ، أو الفاسدة ، أو الماهيّات الصّحيحة أو الفاسدة - وإنّما يطلقان في موارد الكيفيّات ، فما له كيفيّة ملائمة أو يترتّب عليه أثره المطلوب المتوقّع منه يسمّى « صحيحا » ، وما له كيفيّة منافرة أو يترتّب عليه أثر غير مطلوب ممّا لا يتوقّع منه يسمّى « فاسدا » . نعم ، قد تطلق الصّحّة في مقابل المرض عند اللّغويّين ، فتكون من الكيفيّات ، وقد تطلق في مقابل العيب عندهم ، وهي بمعنى : التّماميّة ، فتكون من الكميّات - بناء على كون العيب هو النّقص - وهذا أمر آخر غير ما أراده الاصوليّون من الصّحّة . ثمّ إنّه يظهر - بناء على تفسير « الصّحّة » بالتّماميّة ، و « الفساد » بالنّقص - أنّ إطلاق « الصّحّة » و « الفساد » على البسيط الّذي ليس له جزء ، إنّما هو باعتبار ما له من المراتب ، وإلّا يلزم أن لا يصحّ توصيف الحقائق البسيطة بالتّمام والنّقص ، لفقدان التركيب فيها ، كما أنّ إطلاقها على الماهيّات الاعتباريّة غير المتأصّلة - أيضا - باعتبار وجودها وما لها من الوحدة الاعتباريّة والهيئة الاتّصاليّة ، فكأنّها ذات مزاج - كالانسان - قد يكون معتدلا يترتّب عليه أثره المطلوب ، وقد يكون منحرفا . وكذلك يظهر - بناء على المختار ، من كون الصّحّة مقابلا للفساد هو أنّ الصّحّة والفساد أمران واقعيّان لا يختلفان بحسب الاعتبار ، ولا يكونان إضافيّين .