بإزاء هذا المعنى ، مع أنّ وضعها للصّحيح بالحمل الأوّلي واضح البطلان ، فلا ينبغي أن يتفوّه بأنّ الصّلاة - مثلا - معناها هو الصّحيح ، كما أنّ وضعها لما هو الصّحيح بالحمل الشّائع - أيضا - مما لا ينبغي أن يتوهّم ، كيف ! وأنّ مقتضى هذا الوضع ، أنّ لفظ :
« الصّلاة » موضوع لخصوص الأفراد والمصاديق الخارجيّة المتّصفة بالصّحّة وهي المتحقّقة بجميع الشّرائط والأجزاء ، مع فقد الموانع ، وهذا ، كما ترى ؛ لوضوح كونه موضوعا لإزاء الجنس والطّبيعة .
وعليه ، فالمراد من العنوان هو أنّ الألفاظ موضوعة للأجناس والماهيّات الّتي لو تحقّقت في الخارج لاتّصفت بالصّحّة ، فبناء على القول الصّحيحي تكون الماهيّات صحيحة بصحّة تعليقيّة ، بحيث لو وجدت تصير صحيحة بصحّة فعليّة ، وهذا ممّا أشار إليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه . « 1 »
الجهة الرّابعة : فسّر المحقّق الخراساني قدّس سرّه « الصّحّة » بالتّماميّة ،
فقال : « إنّ الصّحّة عند الكلّ بمعنى واحد وهو التّماميّة ، وتفسيرها بإسقاط القضاء ، كما عن الفقهاء ، أو بموافقة الشّريعة ، كما عن المتكلّمين ، أو غير ذلك ، إنّما هو بالمهمّ من لوازمها . . . وهذا لا يوجب تعدّد المعنى » . « 2 »
واختار ذلك - أيضا - المحقّق النّائيني قدّس سرّه « 3 » والمحقّق العراقي قدّس سرّه « 4 » والسّيّد البروجردي قدّس سرّه « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 48 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 35 و 36 .
( 3 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 34 .
( 4 ) نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 73 .
( 5 ) نهاية الأصول : ص 38 .