على إرادة الأعمّ كي ينزّل كلامه عليه ، إلّا إذا قامت قرينة خاصّة معيّنة للصّحيح .
وبعبارة أخرى ، يقال في تصوير النّزاع على هذا القول : هل القرينة المنصوبة من ناحية الشّارع ، لإفادة الخصوصيّات ، كانت دالّة على إرادة الصّحيح ، أو على إرادة الأعمّ ؟ فعلى الأوّل ، لا مجال للتّمسّك بالإطلاق عند الشّكّ ، وعلى الثّاني ، يجوز .
هذا ، ولكن هنا تقرير آخر في تصوير النّزاع ، وهو ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه وقال : بإنكار جريان النّزاع على هذا القول نظرا إلى أنّه لا تترتّب ثمرة هذه المسألة على هذا التّقرير . « 1 »
وفيه : أنّ التّقرير الصّحيح هو الّذي قلنا آنفا ، فتترتّب الثّمرة عليه .
ثمّ إنّه يمكن أن يجعل مورد النّزاع في المسألة ، عنوانا جامعا لجميع الأقوال ، وهو أن يقال : هل الأصل في استعمالات الشّارع هو الصّحيح ، أو الأعمّ ؟ ولا يخفى ، أنّ هذا العنوان ينطبق على جميع الأقوال :
أمّا على القول : بثبوت الحقيقية الشّرعيّة وعدم ثبوتها ، فواضح .
وأمّا على القول : بالمجازيّة المشهورة ، أو الحقيقة الادّعائيّة ، فيقال : هل الأصل في تطبيق المستعمل فيه على الفرد المجازي أو المصداق الادّعائي ، أو استعمال اللّفظ فيه هو الصّحيح أو الأعم ؟
وأمّا على القول الباقلاني ، فيقال : هل الأصل في استعمال الشّارع للصّلاة - مثلا - مع القرينة الدّالّة على الخصوصيّات الشّرعيّة هو الصّحيح أو الأعمّ ؟
الجهة الثّالثة : أنّ ظاهر قولهم : « هل الألفاظ العبادات والمعاملات موضوعة للصّحيح ، أم لا ؟ » يوهم أنّ معنى الصّحيحة داخل في معاني ألفاظهما
وأنّها وضعت
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 109 و 110 .