ونعم ، ما أجاب عنه الإمام الرّاحل قدّس سرّه حيث قال : « إنّ الوضع بما هو ، ليس بحجّة ، بل الظّهور حجّة ، ومع العلم بالوضع الثّاني والشّكّ في التّقدّم والتّأخّر ، لا ينعقد للكلام ظهور ، والأصل المذكور لا يوجب انعقاده » . « 1 »
الرّابعة : ما إذا جهل تاريخ الاستعمال وعلم تاريخ النّقل ، عكس الثّالثة ، والحقّ فيها ما قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه من عدم جريان أصالة عدم الاستعمال حين النّقل كي يحكم به حمل اللّفظ على المعنى الشّرعي ؛ وذلك ، لعدم كونها أصلا عقلائيّا جاريا عند الشّكّ - كأصالة الحقيقة ، أو العموم ، أو الإطلاق ونحوها - وأنّه ليس للعقلاء بناء عمليّ على عدم الاستعمال .
هذا ، لو كان المراد من هذا الأصل هو الأصل اللّفظي ، وأمّا لو كان المراد منه هو الاستصحاب والأصل العملي ، فلا يجري - أيضا - لعدم ترتيب الأثر الشّرعي عليه ، إلّا إذا ثبت به تأخّر الاستعمال عن النّقل ، والمفروض عدم ثبوته بالأصل ، إلّا على القول بالأصل المثبت . « 2 »
( الأمر التّاسع عشر : الصّحيح والأعمّ )
هنا جهات من البحث :
الأولى : أنّ ظاهر كلمات الأصحاب وعناوين بحوثهم « 3 » في هذه المسألة
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 132 .
( 2 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 103 .
( 3 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 142 ؛ وأجود التّقريرات : ج 1 ، ص 34 ؛ درر الفوائد : ج 1 ، ص 47 ؛ نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 72 .