أمّا الأوّل ؛ فللتبادر . فإنّه إذا قال الطبيب : السقمونيا مسهل ، يفهم منه كلّ أحد العموم ؛ ولذا تراهم يمنعون كلّ من يضرّه الإسهال عن شرب كلّ فرد من سقمونيا .
وليس المراد أنّه مفهوم من ذلك اللفظ من حيث هو حتّى يكون حقيقة فيه ، بل المراد أنّ المتبادر من إثبات الحكم للجنس العموم ، ولذا يفهم من قوله : جنس السقمونيا مسهل ، أيضا .
ولأنّ الطبيعة أمر وحداني ، فلا يمكن أن يثبت لها حكم وعدمه ، فيكون ثابتا لها أحدهما فقط ، فإذا ثبت لها من حيث هي لا يمكن انفكاكه عنها ما دام هو ثابت لها .
ومقتضاها تحقّق الحكم كلّما تحقّقت الطبيعة .
وأمّا الثاني ؛ فلقيام قرينة الحال - وهي عدم إمكان الإتيان بجميع الأفراد - على عدم إرادة العموم . وأيضا الطبيعة توجد بإيجاد فرد منها ، والوجوب يسقط بإيجادها وكذا الندب . فبمجرّد إيجاد فردين يرتفعان .
6 - أصل [ : استلزام النكرة المنفية العموم ]
ومن تلك المواضع : النكرة المنفيّة ، فإنّه يستلزم العموم ؛ للتبادر المتكرّر ذكره ، ولذا يناقض « أكلت اليوم شيئا » ل « ما أكلت اليوم شيئا » وللإجماع على إسلام من تكلّم بكلمة التوحيد .
وأمّا قولك : ليس رجل في الدار بل رجلان ، فقرينة التخصيص فيه موجودة .
ولا فرق في ذلك بين المفرد وغيره ، إلّا أنّ التثنية والجمع ظاهران في نفي جميع أفرادهما دون الوحدات .
والمراد بالنفي هنا ما يعمّ النهي أيضا . وأمّا الغير المنفيّة فإن كان واقعة في سياق الشرط والاستفهام الإنكاري فيستلزم العموم أيضا ؛ لما ذكر وإلّا فلا ؛ لعدم الدليل .