المطلوب . وعدم الانتفاء في قوله سبحانه :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 1 » غير مفيد ؛ لأنّ مطلق الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة والخروج عن مقتضى الحقيقة مع القرينة ليس بعزيز .
وأمّا في الثاني ؛ فلأنّه ممّا لا شكّ فيه أن المتبادر من قول القائل : كنت مع زيد في هذا السفر إلى المنزل الفلاني ، المفارقة عنه بعده . وأيضا يتبادر من قوله : صم إلى الليل ، أنّ آخر وجوب الصيام الليل . ولولا المخالفة بعد الغاية لما قبلها لما كان آخر ؛ إذ معنى كون شيء آخر الشيء وانتهاء له أنّه يتمّ عند الوصول إليه وإلّا لم يكن أخيرا . فلو فرض ثبوت الحكم بعد الوصول إلى الغاية لم يكن الغاية غاية وهو ينافي المنطوق .
وأمّا في الثالث ؛ فلأنّه معنى الحصر ، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك وإنّما الخلاف في بعض الألفاظ أنّه هل يفيد الحصر أم لا ؟
وأمّا عدمه في الرابع ؛ فلعدم دليل على اللزوم ، والتبادر الذي يثبته في ما تقدّم هنا غير متحقّق . ألا ترى أنّه إذا قال : عالج المريض المستسقي بالسقمونيا ، لا يفهم عدم معالجة غير المستسقي به . وألا ترى أنّه إذا قال : إذا جاءك زيد فأكرمه ، ثمّ قال بعد ساعة : إن لم يجئك زيد فأكرمه ، يعدّ الكلامان متناقضين ، بخلاف ما إذا قال : أكرم الرجل البصري ، ثمّ قال بعد زمان : أكرم الكوفي ، فإنّه يعمل بالأمرين من غير خطور تناقض . نعم ، إذا كان التوصيف بلفظ الغير وكان الوصف تخصيصا ، وبعبارة أخرى [ إذا ] « 2 » كان يصحّ ذكر « إلّا » مقام الغير ، فالظاهر اللزوم . فإنّه إذا قال : الثوب الغير الملاقي للبول طاهر ، يتبادر منه
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 33 .
( 2 ) . إضافة من « ب » .