اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد من جهتين بينهما عموم من وجه عقلا أيضا ، كما عليه أكثر علماءنا ، بل ادّعى عليه الإجماع جماعة منهم العلّامة في المنتهى « 1 » والقاضي في إحقاق الحقّ « 2 » والسيّد عميد الدين « 3 » ووالدي العلّامة « 4 » وبعض مشايخه « 5 » وصاحبا المعالم « 6 » والمدارك « 7 » ، بل كلام الأخير صريح في دعوى البداهة . وتدلّ عليه البراهين المتقنة المذكورة في الكتب المبسوطة ، ولكفاية ما ذكرنا في ما هو المقصود في الفنّ اقتصرنا عليه .
ثمّ المخالفون في ذلك - وهم على ما ذكره بعض المحقّقين « 8 » شرذمة من الأشاعرة وتبعهم شاذّ من متأخّري متأخّري أصحابنا « 9 » - إنّما خالفوا في اللزوم العقلي وجوّزوا الاجتماع عقلا ، كما هو محطّ أدلّتهم . وهو غير مفيد في هذا الفنّ مع اللزوم لغة ، كما بيّنّا . نعم ، لو نفى اللزوم اللغوي لكان مفيدا ولم أعثر على من تعرّض له .
وتجويز التصريح بالامتثال والعقاب الذي ذكره بعض المخالفين مع فساده - كما عرفت - غير مفيد ؛ إذ غايته تجويز التجوّز وهو لا يوجب المصير إليه وإنّما يفيد في ما صرّح فيه بالأمرين ، ومثله غير متحقّق في ما عندنا من الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) . منتهى الوصول إلى علمي الكلام والأصول : 210 ( مخطوط ) .
( 2 ) . إحقاق الحقّ 2 : 181 في ضمن شروط التكليف عند الإماميّة .
( 3 ) . كذا ، والصحيح السيّد ضياء الدين . انظر منية اللبيب ( بحث أقسام مقدّمة الواجب ) : 124 ( الطبعة الحجريّة ) .
( 4 ) . تجريد الأصول : 30 ؛ أنيس المجتهدين 1 : 689 .
( 5 ) . الرسائل الاصوليّة ، للوحيد البهبهاني : 233 .
( 6 ) . معالم الدين : 93 .
( 7 ) . مدارك الأحكام 3 : 217 .
( 8 ) . لعلّ المراد من بعض المحقّقين هو صاحب قوانين الأصول . راجع قوانين الأصول 1 : 138 ، وفيه : « مذهب أكثر الأشاعرة » .
( 9 ) . وهو الفيض الكاشاني في نقد الأصول ( مخطوط ) .