3 - أصل [ : استلزام الأمر بالشئ النهى عن ضده ]
ومن تلك المواضع : الأمر بالشيء ، فاختلفوا في أنّه هل يستلزم النهي عن ضدّه أم لا ؟
والحقّ فيه أيضا الاستلزام عقلا باللزوم البيّن في الضدّ العامّ وغير البيّن في الخاصّ .
أمّا الأوّل ؛ فلضرورة جزم العقل باللزوم بين الطلب الحتمي الذي هو معنى الأمر وبين المنع عن الترك ، بعد تصوّرهما وتصوّر النسبة بينهما .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّه لا شكّ أنّ فعل الضدّ مانع عن فعل المأمور به ، ولا شكّ أيضا أنّ من يطلب شيئا يطلب ترك ما يمنعه وإن لم يحضره تفاصيل الموانع . فإنّ المولى إذا أمر عبده بدخول دار في وقت معيّن فيريد المنع من دخول السوق حينئذ البتّة ، وإن لم يكن في نظره تفصيلا .
وأيضا لولا الاستلزام لجاز فعل الضدّ ولو جاز لجاز - للأمر - التصريح به ، مع أنّ العقلاء يسفّهون المولى إذا قال لعبده : أوجبت عليك الكون في الدار جميع هذا اليوم من غير جواز الترك وجوّزت لك دخول السوق فيه . وأيضا يفهم كلّ أحد من قول المولى : كن في الدار اليوم ويجوز لك دخول السوق ، عدم وجوب الكون ، ولولا منافاة تجويز الدخول له ، لما فهموه . وأيضا فعل المأمور به لا يتمّ إلّا بترك جميع أضداده وما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب .
وخالف هنا بعضهم ، فنفى اللزوم في الخاصّ ؛ لأصالة عدمه ، ولانتفاء الدلالات .
أمّا غير الالتزام فظاهر ، وأمّا هو فلتوقّفها على اللزوم البيّن « 1 » ، وثبوت شبهة الكعبي ؛
هامش
( 1 ) . قال الفيض الكاشاني رحمه اللّه في نقد الأصول : « لنا على عدم الاقتضاء لفظا أنّه لو دلّ لكانت واحدة من الثلاث ، وكلّها منتفية ، أمّا المطابقة والتضمّن فظاهر ، وأمّا الالتزام فلأنّ شرطها اللزوم العقلي أو العرفي ، ونحن نقطع بأنّ تصوّر معنى صيغة الأمر لا يحصل منه الانتقال إلى تصوّر الضدّ الخاصّ فضلا عن النهي عنه » .