جواز ذلك كيف يصحّ أن يقال : امتثلت وعصيت ؟ ولمّا لم يظهر التنافي بينهما في ظاهر الأمر اشتبه لأجله ، ولو تأمّل في معناه ظهر الامتناع . ولا يمكن القول بأنّه استدلال بصحّة الفرع على الأصل ؛ لظهور فساد الأصل .
فإن قلت : ما ذكرت إنّما يصحّ على القول بتعلّق الأوامر بالأفراد ، وأمّا على القول بتعلّقها بالطبائع فلا يتمّ ، بل لا معنى لتخصيص الفرد وإخراجه أن « 1 » يكون المتعلّق الماهيّة المتغايرة ، فلا يدخل الفرد حتّى يخرج ويكون الفرد مجتمع المأمور به والمنهيّ عنه ، لا مجتمع الأمر والنهي ، فيجاب بعد السؤال عن الفرد أنّه بنفسه ليس مأمورا به ولا منهيّا عنه ، أو بأنّه مركّب منهما ، كما إذا سئل عن الصلاة والزنى معا أو عن الصلاة مع النظر إلى غير المحارم .
قلنا : مضافا إلى أنّه لا يجري في ما كان المتعلّق الفرد بقرينة أو تصريح ، إنّ بعد تعلّق الأمر بالماهيّة يتعلّق بالفرد أيضا من باب المقدّمة ، فيجعل محطّ السؤال عن ذلك الأمر التبعي على أنّ تعلّق الأوامر بالطبائع غير مسلّم ، مع أنّه على القول بالطبيعة يسأل عن الطبيعة المتحقّقة في ضمن هذا الفرد .
والحاصل : أنّه على هذا القول نقول بخروج الحصّة من الطبيعة المتحقّقة مع مادّة الاجتماع وينقل الكلام إلى هذه الحصّة التي هي متّحدة في الإيجاد الذي هو متعلّق الأمر حقيقة مع حصّة الماهية المنهيّ عنها .
هذا كلّه مع أنّ دلالة الأمر والنهي على الطبيعة المطلقة أو الفرد المطلق - على اختلاف القولين - ليست إلّا بتوسّط أصالة الحقيقة المختصّة بما إذا لم يكن هناك ما يصلح لاتّكال المتكلّم عليه ولكونه قرينة في إرادة خلاف الحقيقة ، ولا شكّ أنّ كلّا من الأمر والنهي الكذائي ممّا يصلح لذلك .
ثمّ إنّ بما ذكرنا ثبت اللزوم اللغوي . والتحقيق ثبوت العقلي أيضا ، لامتناع
هامش
( 1 ) . في « أ » : « إذ » .