فقد قيد الصيام بغاية هي الليل ، فهو يدل على عدم الصيام بعد أن يدخل الليل . وما يؤكّد أن المعنى أنه بعد دخول الليل لا صيام هو قول الرسول عليه السلام : « ما عجّلوا الفطور » ، وبدليل النهي عن الوصال في الصوم .
ولو لم يكن مفهوم المخالفة معمولا به لما كان تقييده بها نافيا للحكم عما بعدها ، ولم تكن لذكرها فائدة ، وهو خلاف الواقع ، وخلاف ما عليه القرآن .
فالواقع أن الحكم منفيّ فكان نفيه ناتجا عن مفهوم المخالفة للغاية ، وما عليه القرآن أن كلّ كلمة أو حرف يذكر فيه فهو لفائدة ، وليس لزيادة ، فعدم العمل بهذا المفهوم جعل ذكر الغاية عبثا ، ولا يجوز ، فاقتضى إعمال مفهوم المخالفة لها .
مفهوم اللّقب
أكثر أهل الأصول على التمييز بينه وبين مفهوم الصفة . ومعناه نفي الحكم عما لا يتناوله عموم الاسم ، أو تعليق حكم باسم . ويراد باللقب كلّ اسم سواء كان مشتقا أو جامدا ، وقع موضوعا للحكم ، كالفقير في قولهم : « أطعم الفقير » ، وقوله عليه السلام : « الطعام بالطعام مثلا بمثل » فكلمة « الطعام » لقب على جنس الطعام . وكل اسم دل على جنس أو شخص أو نوع فهو « لقب » .
ولا حجة في مفهوم اللقب عند الأكثرين ، وهو عند مثبته من « مفهوم المخالفة » قسم منه .
مفهوم المخالفة
ويقابله « مفهوم الموافقة » ، ويقال له :
« المفهوم المخالف » ، و « دليل الخطاب » و « لحن الخطاب » . وهو ما يكون مدلول اللفظ في محلّ السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق . يعني أن ما فهم من مدلول اللفظ من معان وأحكام يكون مخالفا لما فهم من اللفظ نفسه . فالمعنى اللازم لمدلول اللفظ ، إذا كان مخالفا لذلك المدلول فهو « مفهوم المخالفة » .
وهو لا يخرج ، لدى التحقيق ، عن « مفهوم الصفة ، ومفهوم الشرط ، ومفهوم الغاية ، ومفهوم العدد » . وأما مفهوم الاسم مطلقا سواء أكان علما ، نحو :
« زيد » ، أو اسم جنس ، نحو : « في الغنم زكاة » ، أو ما في معناه كاللّقب والكنية فلا يدلّ على نفيه عن غيره . وكذلك الوصف غير المفهم لا يعمل به ، كقوله عليه الصلاة والسلام : « للسائل حقّ وإن جاء على فرس » ، فلا يعني أن غير السائل لا حقّ له في الزكاة ، بل تعطى للسائل وغير السائل ، وكذلك لا يعمل بمفهوم « إنما » را : مفهوم الحصر . ولا يعمل بهذا المفهوم إذا جاء نص من الكتاب أو السنة يعطّله ، وكذلك لا يعمل بكل ما كان تخصيصا لمحل النطق بالذكر ، لخروجه مخرج الأعم الأغلب ، وذلك كقوله