تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مصطلح الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هو ما يعمّ القصر والاستثناء الذي لا يسمّى « قصرا » بالاصطلاح ، وهو المقصود هنا . والأدوات الدالة على مفهوم الحصر هي « إلا » التي للاستثناء ، ويدخل معها التي تكون للحصر بعد نفي ، نحو : « لا صلاة إلا بطهور » ، وكذلك « إنما » ، و « بل » الدالة على الردع وإبطال ما ثبت أولا ، نحو :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ * بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ المؤمنون : الآية 70 ] وهي تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق . وهناك هيئات بلاغية أخرى غير الأدوات ، كتقدم المفعول في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : الآية 5 ] ومثل تعريف المسند إليه بلام الجنس مع تقديمه ، نحو : « العالم محمد » و « القول ما قالت حذام » ونحوها . ومفهوم الحصر غير ثابت عند التحقيق في « إنما » كقوله عليه السلام : « إنما الشّفعة فيما لم يقسم » وقوله : « إنما الأعمال بالنيات » وقوله : « إنما الولاء لمن أعتق » وقوله : « إنما الرّبا في النسيئة » فهي لا تدل على الحصر ، ولا يعمل بمفهوم المخالفة لها . وذلك لأن « إنما » في اللغة لا تدل على الحصر قطعا ، عند أهل اللغة ، حتى يعمل بمفهوم المخالفة ، بل ترد والمراد بها الحصر وربما ترد ولا حصر لها . فقوله تعالى :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الكهف : الآية 110 ] وقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
[ التّوبة : الآية 60 ] والمراد هنا الحصر في الآيتين ، وقوله عليه السلام : « إنما الربا في النسيئة » لا يراد منها الحصر ، فالربا غير منحصر في النسيئة ، لانعقاد إجماع الصحابة على تحريم ربا الفضل ، فلم يخالف سوى ابن عباس ثم رجع عنه . وكذلك قوله عليه السلام : « إنما الشفعة فيما لم يقسم » لا يراد منها الحصر ، فالشفعة غير محصورة في الشريك بل هي كذلك ثابتة للجار ، لقوله عليه السلام : « جار الدار أحقّ بالدار من غيره » وقوله : « الجار أحق بسقبه ما كان » وقوله : « الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا » . وما دامت دلالة « إنما » كذلك ، ترد للحصر ، وربما لا ترد له فلا يكون لها مفهوم مخالفة .

مفهوم الشرط

وهو من أقسام « مفهوم المخالفة » . ويعني تعليق الحكم على الشيء بكلمة « إن » أو غيرها من الشروط اللغوية ، فإنه يدل على نفي الحكم عند عدم تحقق الشرط ، فإذا لم يثبت الشرط لا يثبت المشروط ، وثبوت المشروط يلزم عند ثبوت الشرط . والعرب استعملوا « إن » للشرط ، فسمّيت « حرف شرط » وهو استعمال وارد عن العرب . وثبوت المشروط عند ثبوت الشرط ، وعدمه عند عدمه بدلالة « إن » عليه يثبت أن مفهوم الشرط معمول به ، فإذا كان شرطا في الثبوت كان العدم معمولا به ، وإن كان شرطا في العدم كان الثبوت معمولا به ، فيقتضي أن مفهوم المخالفة في الحكم المعلّق به معمول به .