تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مصطلح الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فن آخر ، وهو الخياطة ، مثلا ، فإنه يصح أن يحكم عليه بانفراد أنه شاعر مطلقا ، ويصح ، أيضا ، أن يحكم عليه بانفراد أنه ماهر مطلقا . فإذا جمعت بين الحكمين في عبارة واحدة وقلت : « زيد شاعر وماهر » فإن هذه العبارة توهم أن هذا الحكم وقع بحسب التركيب بين الحكمين ، أي : أنه شاعر ماهر في شعره . وهو حكم كاذب بحسب الفرض . ولكن إذا لوحظ بحسب التفصيل والتحليل إلى حكمين أحدهما غير مقيّد بالآخر كان صادقا .

مغالطة تفصيل المركّب

ويسمّيها الطّوسيّ « المغالطة باشتراك التأليف » وهي من أقسام « المغالطات اللفظية » . وهي ما تكون المغالطة بسبب توهم عدم التأليف والتركيب ، مع فرض وجوده . وذلك بأن يكون الحكم في القضية بحسب التأليف والتركيب صادقا ، وبحسب التفصيل والتحليل كاذبا فيصدق مركّبا لا مفصّلا . مثاله : « الخمسة زوج وفرد » فإنه إنما يصح إذا حمل الجزءان معا بحسب التركيب بينهما على الخمسة بأن تكون الواو عاطفة بمعنى جمع الأجزاء ، كالحكم على الدار بأنها آجرّ وجصّ وحسب ، أي : أنها مركبة من مجموع هذه الأجزاء . وأما إذا حمل كل من الجزءين بانفراده بحسب التفصيل والتحليل بأن تكون الواو عاطفة بمعنى الجمع بين الصفات كان الحكم كاذبا ، كالحكم على شخص بأنه شاعر وكاتب ، لأن عدد الخمسة ليس إلا فردا ، بل يستحيل أن يكون عدد واحد فردا وزوجا معا . فمن لاحظ القضية كونها محمولة بحسب التفصيل والتحليل - أي : توهّم عدم التركيب - فقد كان غالطا مغالطا .

المغالطة في الإعراب والإعجام

من أقسام « المغالطات اللفظية » ، وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدّد معناه بسبب أمور عارضة على هيئة خارجة عن ذاته ، بأن يصحّف اللفظ نطقا أو خطّا بإعجام أو حركات . مثلا قال ابن سينا ذاكرا عن الحكماء ما معناه : « إن اللّه تعالى بحت وجوده » فصحّفه بعضهم ظانّا أنه قصد « يجب وجوده » .

المغالطة في هيئة اللفظ الذاتية

من أقسام المسمّى « مغالطات لفظية » . وتكون فيما إذا كان اللفظ يتعدّد معناه من جهة تصريفه أو تذكيره أو تأنيثه أو كونه اسم فاعل أو اسم مفعول . ولعدم تمييز أحدهما من الآخر يقع الاشتباه والغلط ، فيوضع حكم أحدهما للآخر . نحو : « العدل » من جهة كونه مصدرا مرّة ، وصفة مرّة أخرى ، ونحو : « تقوم » من جهة كونه خطابا للمذكّر المفرد تارة ، وللمؤنث الغائبة المفردة تارة أخرى ، ونحو : « المعتاد » و « المختار » لاسم الفاعل