تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مصطلح الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الثلاثة . وعليه فإن التحليل والتحريم المضافين إلى الأعيان ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : الآية 3 ] فليس فيه إجمال . فإنّ كل من مارس ألفاظ العرب ، واطّلع على عرف أهل اللغة لا يتبادر إلى فهمه عند قول القائل لغيره : « حرّمت عليك الطعام والشراب ، والنساء » سوى تحريم الأكل والشرب من الطعام والشراب ، وتحريم وطء النساء . والأصل في كل ما يتبادر إلى الفهم أن يكون حقيقة ، إما بالوضع ، وإما بعرف الاستعمال . والمراد فهم المطّلع على اللغة الممارس لألفاظ العرب ، وعليه فلفظة « حرمت » دالة على معيّن . وكذلك قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : الآية 6 ] لا إجمال فيه ، فالباء هي للإلصاق ، ولا يقتضي منه وجوب مسح جميع الرأس ، فإن قول القائل : « به برص ، أو به داء » لا يستوجب شمول البرص جميع جسمه ، أو الداء ، وكذلك « امسح برأسك » لا يستوجب المسح لجميع الرأس . واستعمال العرب جار باقتضاء إلصاق المسح فقط ، بغض النظر عن الكل والبعض . ولهذا فإذا قال القائل لغيره : « امسح يدك بالمنديل » لا يفهم منه أحد من أهل اللغة أنه وجب عليه إلصاق يده بجميع المنديل ، بل بالمنديل ، إن شاء بكله ، وإن شاء ببعضه . وكذلك لا إجمال في قوله عليه السلام : « لا صلاة إلا بطهور » و « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » و « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل » وأمثالها ، ذلك لأن هذا كله من دلالة الاقتضاء . فالدلالة واضحة بحسب وضع اللغة ، فهي من دلالة الألفاظ ، لغة ، بالوضع ، فلا إجمال . وكذلك آية :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : الآية 38 ] لا إجمال فيها . فلفظ ( اليد ) لها دلالة معيّنة في اللغة ، و ( القطع ) كذلك . فاليد تطلق على جملتها إلى المنكب ، ويطلق عليها إلى المرفق ، وعليها إلى الكوع ، ولكن لفظ ( القطع ) متعيّن بأنه إبانة الشيء عما كان متصلا به ، فإذا أضيف إلى ( اليد ) وجب حمله على قطعها من الكوع ، فهو الذي يجري فصله عن اليد بجملتها . فكلمة ( القطع ) عيّنت المعنى المراد ، فلا يكون من قبيل الإجمال . والخلاصة أن كل ما اتضحت دلالته بإحدى دلالات اللغة ، وضعا أو عرفا ، أو شرعا ، لا يعدّ من المجمل ، فيحمل على المجاز ، أو يفهم من قرينة ، أو يؤخذ من دلالة اللفظ ، أو من دلالة المعنى ، أو غير ذلك . وما دام يمكن هذا في كل لفظ فإنه ينفى عنه الإجمال ، ويحصر مدلول « المجمل » باللفظ الذي له دلالة ، ولكن دلالته غير واضحة ، مثل :
وَآتُوا الزَّكاةَ *
[ البقرة : الآية 43 ] فهو يحتاج إلى بيان . ( را : الإجمال ) .