العصور الأخيرة من التقحم في هذا المعترك . وأقفل على يد « القفّال » فكان طامّة كبرى على الحركة الفكرية ، ووباء في التقاعس عن محاربة الأفكار الغريبة ، وكله مع ركامات من الأفكار الدخيلة مما زاد الطين بلّة .
المجرّبات
را : التجربيات
المجرّد
وهو بموجب اصطلاح الحكماء ما لا يكون محلّا لجوهر ، ولا حالا في جوهر آخر ، ولا مركّبا منهما .
المجلّة
هي الصحيفة يكون فيها الحكم .
المجمل
اختلف أهل الأصول في « المجمل » اختلافا شديدا في هذا اللفظ ، وفي مدلوله . وهنا نحاول أن نبيّن الصواب فيه . فنقول : « المجمل هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء معيّن ، بل يفهم منه أكثر من أمر ، ولا مزيّة لأمر على آخر » ، أو هو ما لا تتضح دلالته ، والمراد : ما له دلالة ، وهي غير واضحة .
وقد يكون ذلك في لفظ مفرد مشترك ، إما بين مختلفين مثل : « العين » ل « الذهب ، والشمس » وكلمة « المختار » للفاعل والمفعول ؛ أو بين ضدين كالقرء ، للطهر والحيض .
وقد يكون في لفظ مركّب ، كقوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
[ البقرة : الآية 237 ] فإن هذه متردّدة بين ( الزوج ، والوليّ ) ، وقد يكون بسبب التردّد في عود الضمير إلى ما تقدمه ، كقولك : « كلّ ما علمه الفقيه فهو كما علمه » فإن « هو » متردّد بين العود إلى الفقيه ، وبين العود إلى معلوم الفقيه .
وقد يكون ذلك بسبب إخراج اللفظ في عرف الشرع عما وضع له في اللغة ، عند القائلين بذلك ، قبل بيانه لنا ، كقوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ الأنعام : الآية 72 ] و
وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : الآية 43 ] و
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : الآية 97 ] فهو مجمل لعدم إشعار اللفظ بما هو المراد منه بعينه من الأفعال المخصوصة ، لأنه مجمل بالنسبة إلى الوجوب .
والمراد من عدم وضوح دلالة اللفظ هو عدم وضوحها بحسب دلالة اللغة عليها ، إما بالوضع ، وإما بالشرع ، وإما بالعرف . فاللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء معيّن ، بل يفهم أكثر من أمر ، ولا مزيّة لأمر على آخر ، إنما هو بالنّسبة لدلالة العربية ، بالوضع ، أو الشرع ، أو العرف .
أما ما يفهم منه شيء معيّن بالأوضاع الثلاثة المذكورة فلا يعدّ من المجمل ، أي : ما تتضح دلالته بحسب الأوضاع