الممارسة والتكرار ومن قبيل التداعي وجواب الشرط . . . ليس إلّا . . . كما وأنّ عنصر الكتابة أيضا لا يخرج عن المذكور . . . ولعلّ السومريّين أوّل من مارسوا الكتابة شكليّا قبل حوالي ( 7 - 10 آلاف سنة ) من تأريخنا الحاضر . . . .
5 . ويأتي القارئ معنا إلى حقل « المفاهيم » . تجلبه نظراته الوقرة إلى تعاريفها ومائزاتها وأقسامها وأدلتها . . . يعجبه نظام العمل ونضوج الفكرة . . . بينما طبيعة المفهوم ليست بوضعى ولا جعلي أو التزامي أو ما إلى ذلك . . . بل العرف الساذج هو المعيار الوحيد فيه وفي نظائره . . . فتحديد المفاهيم عدّا وممارسة ليس بعلميّة عقلانيّة خليصة أو أسلوب أدبي يتطلّب بطبيعة القريحة العالية . . . بل تدركه بساطة الضمير وذوق الإنسان المفطور بالسلامة . . . فلندع التفاصيل إلى السذجة والأعراف البسيطة ونترك مبرزي الحقول . . .
6 . كما ويجتلب الناظر ضخامة البحث عن « مقدّمة الواجب » والصحائف المتكدّسة في الشأن ، مع أنّ حاجة كلّ شيء إلى مقدّماته وضرورة تعلّقه بممهّداته من بديهيّات البشر .
نعم ، بعض أنحائه وكيفيّاته يتطلّب البحث الإجمالي والإيعاز عبريّا بلا افتقار إلى تقاسيم وتنويعات وملاحق . . . .
7 . وكذلك - بالذات - بحث « المشتقّ » وكيفيّة صدقه للمتلبّس وعدمه أو الإطلاق الحقيقي والمجازي فيه . . . فلتسأل مجال بأنّه هل البسط والإسهاب المصروف فيه والنزاع وعرض الأقوال والأدلّة وملاحقها وغيرها تنسجم مع ما يثمر في منصّة الاستنباط الفقهي وموارده في الأحكام ؟ . . .
فما أندر منها وما أعظم فخامة العنوان وضخامة كراريسه وسردهم المضني . . .
8 . وهلمّ معي جرّا للتساؤل عن واقعيّة « الاستصحاب » هل هو أصل متأصّل عامّ لا يحسم ولا يقطع صادق الوعد في شتّى المجالات يذعن به العقل والعادة والعرف الدارج والطبائع العامّة . . . ؟
وهل هو معطاة الأخبار المتوفّرة تناول مضمونه نصيبا بكمال معناه ، وفسحة مجاله فيما لو أخذناه بعين القبول ؟ . . . .
وهل من الصحيح أنّه وحده يلمّ شعث أعظم الأصول العمليّة كالبراءة والاشتغال وغيرهما ، بل النسخ والنقل والظواهر وغيرها . . . ؟ وإن تعجب من مقالي فاستمع لما أفاده شيخنا الشهيد رحمه اللّه في فوائده « 1 » . فهاكه نصيّا :
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد ، 1 / 132 - 133 .