و ) نموذج من مواضع التعديل الأصولي
ويمرّ معي القارئ الكريم بنموذج موضوعي لما ألمحنا به :
1 . فمثلا « أصالة عدم النقل » من الأصول اللفظيّة بينما يمارس العلماء وأصحاب معرفة الألفاظ دور مرّ العصور والثقافات وتغييراتها في تطوّر المعاني من نفس الكلمات . فيرى ثلّة مرمومة لا يستهان بها أنّ للحركة التأريخيّة الكونيّة دورا صائغا في شتّى حوادث الكائنات .
وطبيعي أنّ اللفظة لا يخرج منها . . . فانظر إلى الألفاظ المستعملة - مثلا - في قصائد الجاهليّة كم منها تعني ما يعني الأخير منها . . . ؟ أو في مصنّفات العلوم والفنون وفي نحو تكثّر المعنى من اللفظة الفاردة . . .
2 . ومعنى ما يعبّر عنه ببحث « حجيّة الظواهر » وأصالتها - بينما علماء الفنّ التعبيري والباحثون عن معطيات الجمل والعبائر لا يذعنون لذلك كأصل كلّي - حداهم قبل قرون إلى عرض نظريّة « الهرمنوتيك » كفصل نهائي للمعارضات الفرقيّة والقوميّة في الغرب حول تعابيرهم الشتيتة من ظاهرة الإنجيل . سيّما في عصر مارتين لوتر الألماني
Matin Luther
( 1546 - 1483 ) مبدع البروتستانت . وظنّي أنّ الباحث الأوّل من هذا العلم أرسطو
Arestu
( 321 - 384 ق م ) الفيلسوف الإغريقي . . . بحث عنه في فنّ البيان والألفاظ والعبائر في أرغنونه . . . .
3 . وعند البحث عن الحقيقة والمجاز يلوح لنا النزاع الغابر يمارس بأسلوبه الكلاسيكي وبرسميّة عمله الفنّي . بينما يقف أمامه مدارس لا تذعن - اليوم - للّفظتين . كمدرسة البراجماتيزم
Pragmatisme
حيث ترى الحقيقيّة والمجازيّة في إطار العمل والتداول وفي رهان الاستعمالات والمحاورات . فالحقيقة عندها ما يثمر بأكثر استعمالا ويقضي حاجتك بأوفر وأسرع من غيره ، والمجاز على الضدّ منه . . . .
4 . وفي أطروحة « الوضع » لزام على الطالب معالجة ذلك بالإرجاع إلى فنه الذي يحمل - في عصرنا - رسميّته . وأن يدع الحدسيّات الجوفاء والمزاعم الفارغة . ويلمس صميم الواقع الموضوعي من طريق التكامل الاجتماعي والتطوّر البشري والتدريجيّة في الأوضاع شأن غيرها وكيفيتها بدءا من عصر السكوت حتى عصر الإشارة وإبراز الرموز والعلائم بالتصاوير الخارجيّة . . . ثمّ لجوء البشر بدافع الاضطرار والحاجة الملحّة إلى الوضع البسيط ، ثمّ بالتركيب ثمّ التراكيب لا بمعنى ما يوضع ويجعل ألفاظ المعاني ، فيأمر الواضع الناس بالإطاعة عنه كفرض أو قانون دوليّ ، بل بصورة