ألف ) الأصول بين الحديث والقواعد
ثمّ تمسّك من بعدهم إضافة إلى الأحاديث - أو بالمعنى العام : السنّة التي تناول عندنا القول والفعل والتقرير - إلى القواعد الأصوليّة . وهذا كما أسلفنا لا يعني رفضهم للأخبار ، بل يعبّر عن التطوّر في عمليّة الاستنباط الفقهي .
وشيخنا المفيد هو الفقيه الأوّل من نوعيّته ، ثمّ تلميذه المرتضى . وأمّا أبو جعفر الطوسي ، فهو - مبلغ علمي أو ظنّي - أوّل من كتب في الفقه موسوعيّا ومشبعا . ولعلّ كتابه المبسوط من أرقى النماذج في ذلك وبعده كتبوا في الهدف الموعز إليه تصانيف راقية ، كشرائع الإسلام من المحقّق ثمّ شرحها جامع المقاصد من المحقّق الثاني الكركي ، وكذلك المدارك للعاملي ، والمسالك للشهيد الثاني ، وكذا الرياض لسيّدنا المير علي الطباطبائي ، والمستند للفقيه النراقي حتى ينتهي إلى الموسوعة الفنّية المتفرّدة في عمله الفنّي جواهر الكلام للمحقّق النجفي . وفي الحقيقة كلّ ما كتب شرحا أو تحشية للشرائع لا تخرج عن الموسوعيّة ، فهي ضخمة حجما وعمقا .
ب ) تطوّر الكتب الفقهيّة
وفي عصرنا الأخير أيضا أصبح التدوين بالشكل الموسوعي يحمل طابعه الرسمي مألوفا عند أخصّائيه ، سيّما بصورة التقارير الفقهيّة . . . ولمّا برز الفقيه الأعظم ، سيّدنا الكاظم اليزدي ( 1247 - 1337 ه ) كأرقى فقيه ، وأعظم مدقّق في مسائل الفقه وكتب سفره التأريخي المبجّل العروة الوثقى علّق فقهاء معاصريه وما بعده تحقيقاتهم الفنّيّة ، وأجد آرائهم الفقهيّة على هذا الكتاب - بالذات - . . .
فكان من الطبيعي أن يصبح شكليّة العمل مألوفا سائدا بين فضلاء الفقهاء رضى اللّه عنه .
ومهما كان من أمر فموسوعتنا الفقهيّة أوفر شحنا وعددا من أن يلمح إليها وإن سطحيّا واسميّا .
وكذلك فقهاؤنا كتبة تلك الموسوعات غير أنّ بعضها - في نفس الوقت - أضخم مادّة ، وأسهل مأخذا ، وأجمل أسلوبا ، وأشهر تداولا . وواضح أنّ هذا لا يعني النذارة في شأن موادّ الأخر بصورة عامّة ، ولا بخسا في التقييم ، أو زهادة في التسهيم العلمي الفنّي .
8 . مدرسة الأخباريّة
يوشك أن يوهم الناظر أو السامع غير العريف لمصطلحات الفنّ أنّ الاخباريّة المنسوبة - حسب ظاهرة الكلمة - إلى أخبار أهل البيت عليهم السّلام بشكلها وأسلوبها الواقعي أمر مستنكر يرفضه العالم