تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم التطبيقى للقواعد الأصولية في فقه الإمامية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بما يعارض مدرسة الشيخ ، وطبيعي أنّ هذا بنفسه لا يلائم طبيعة مدرسة الإماميّة ونواة الفقه الأساسيّة ، بل العلم إطلاقيّا .

ج ) بزوغ ابن إدريس في المنصّة

إلى أن شاء القدر أن يشمّر الذيل في هذا الصدد ، البطل الثائر ، الفقيه الشابّ ، المكتمل ، محمّد بن إدريس العجلي الحلّى ( 543 - 598 ه ) في مدرسة « حلّة » الفيحاء - مسقط رأس وحلبة نشاط عشرات من أعاظم فقهائنا غابرا ولاحقا - وأن يتحف الفقه والفقهاء بسفره المخلّد السّرائر بأجود ما يتحف من نكت علميّة ، ومحدثات فنيّة . والمقالة وإن تبرز في حين وآخر في إطار التهجّم ، وربّما تخطّ بالقلم العريض غير أنّ ضرورة إبداء الحقائق في العلوم لا يسمح لسلوك الخلقيّات اللازم سلوكها في المستوى العامّ الفارغ لولا فخامة الهدف ، وعظم الرسالة . وهكذا مرّت - ببطء أم بسراع - عجلة الزمن ودقات الآنات بين فقيه يدافع عن الشيخ المؤسّس وبين مجتهد يواصل مدرسة ابن إدريس ، فكان هذا - بالذات - دافعا قويّا إلى الوقفة الثانية . إلى أن بزغ فقهاء عظام أمثال : المحقّق الأوّل ، والعلّامة الحلّى ، وولده الفخر ، والشهيد الأوّل وغيرهم بكتبهم ونشاطاتهم وتلامذتهم ، فمارسوا الفنّ ، وتواصلوا العمل حتى أن برز السيّد محمّد أمين الأسترآبادي ( م 1025 أو 1036 ه ) فحال دون ذلك وشاعت مدرسة الأخباريّة . إلى أن رحّب عليهم علما وعملا وبحثا شيخنا الوحيد البهبهاني ( م 1208 ه ) وبعد هذا الأستاذ الوحيد - بمعنى كلمته - سارت عربة هذا العلم مسيره التكاملي إلى يومنا هذا .

7 . أبطال حلبة الحقل

أبطال حلبات الفقه وكذا الأصول كثيرون لا مجال لعرض ذكرهم حتى أسمائهم مع ما أخذنا على أنفسنا من الإيجاز ، وقد أشرنا مسبقا إلى الأدوار الفقهيّة والأصوليّة التي هي العمدة في الفترات الهامّة في تأريخ الفقه السامي . وقد صنّف فقهاؤنا الإماميّة أعظم الموسوعات الفقهيّة الاستدلاليّة لم يكن يمارس غابرا بالشكل الذي يلوح اليوم بادئا من الطهارة ، وختما بالديات ، ومن الطبيعي أن كتب قدماؤنا كلّما تقرّب عصر المعصومين عليهم السّلام تبرز بشكل أوجز لا يحمل صورة التبويب المتأخّر ، كما وأنّ القدامى تلائم كتاباتهم بكثير منحى كتبة الموسوعات الحديثيّة يستغلون فيها من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام .