5 . الترتيب الأصولي الكلاسيكى
من اللائح أنّه لم يكن علم الأصول من بدو التدوين كيومه ؛ لأنّ هذا العلم أيضا - شأن كلّ علم وفنّ - أصبح يتوسّع شيئا فشيئا على مرّ الزمن ، وتوارد العصور ورقى فهم علماء الفنّ ، وتكامل العلم وتطوّره الطبيعي .
ألف ) مؤسّس علم الأصول
يرى سيّدنا المحقّق حسن الصدر رحمه اللّه في تأسيسه « 1 » أنّ الإمام الباقر عليه السّلام ( المستشهد عام 111 ه ) هو المؤسّس الأوّل لهذا العلم . وأنّ الإمام الصادق عليه السّلام ( 180 - 148 ه ) كان يملي على تلامذته وأصحابه قواعد هذا العلم . وقد ضبطها بعض عظماء الفنّ ، كالسيّد هاشم الأصبهاني ، والسيّد عبد اللّه شبّر في الأصول الأصيلة ، وشيخنا الحرّ العاملي في الفصول المهمّة وغيرهم أيضا .
وقد صارحوا عليهم السّلام بهذا المعنى ، فهذا الإمام الصادق عليه السّلام يقول : « إنّما علينا أن نلقى إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا » « 2 » . كما عناه حفيده الرضا عليه السّلام بقوله : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 3 » والمستزيد يراجع إلى مستطرفات السرائر للمحقق المجدّد ابن إدريس العجلّي رحمه اللّه .
ب ) أوائل كتبة الأصول
كما وأنّ أوّل كتاب دوّن في مسائل العلم هو رسالة في مباحث الألفاظ جمعه أعظم تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام ، هشام بن الحكم ( م 179 ه ) ثمّ يونس بن عبد الرحمن ( 208 ه ) الموسوم بكتاب اختلاف الحديث ومسائله ويعطي العنوان أنّه يعالج ما نسمّيه اليوم ب « التعادل والتراجيح » . كما أنّ محمّد بن إدريس الشافعي ( 150 - 204 ه ) أيضا صنّف هو وأستاذه محمّد بن الحسن الشيباني ( م 182 ه ) كتابا في علم الأصول بعد الذين مرّت أسماؤهم وكتبهم .
وقد صنّف غير المذكورين أيضا في هذا الحقل كتبا ، أمثال : أبي سهل النوبختي ، والحسن بن موسى النوبختي ، ومحمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي ، وابن عقيل العماني ، وأبى منصور صرّام النيسابوري ، ومحمّد بن أحمد بن داود ( شيخ القمّيّين ) ، وشيخنا المفيد ، وسيّدنا المرتضى . . . وهؤلاء قبل بروز الشيخ الأعظم ، أبي الحسن الطوسي ( 385 - 460 ه ) .
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، السيّد حسن الصدر ، ص .
( 2 ) تقريرات الأصول : الأستاذ محمود الشهابي ، ص 9 .
( 3 ) . المصدر نفسه .