ألف ) غاية علم الأصول
بل علم الأصول - في الحقيقة - عقلانيّة وإمكانيات ممهّدة تسير صوب هدف متعال سام ما أعظمه من هدف . . . إلا وهو معرفة الإنسان الحرّ الذي يحسّ مسئوليّته الخطيرة لما يفرض عليه العقل والشرع أن يمتثل به ويؤدّيه طاعة لمولاه . وليس هذا الموقف العملي بأمر سهل يسير ، بل عظيم جدّا على الإنسان الحامل لشرف إنسانيّته وإذعانه لخلافته الرسالية .
ب ) حقّ الطاعة
هذا الإنسان - نعم هذا الإنسان بالضبط - بودّه أن يؤدّي حقّ الطاعة المفطور به . لكن ليس هذا ميسورا للجميع بل هذه المعرفة - الّتي لا تتمّ إلّا في إطار العمل بما يدعو إليه الشريعة المقدّسة - تتطلّب مزيد بحث ودراسة تخصّ هذا المهمّ تمهّدنا إلى الرحاب بالمسئوليّة وأداء حقّ الطاعة سيّما بعد أن ابتعدتنا عجلة الزمن عن عصر مؤسّس الشريعة صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء الميامين عليهم السّلام .
فمن الطبيعي أن يوضع علما أو فنّا أو طريقا - أو كلّما يعجبك التعبير عنه - يرشدنا إلى حلّ موقفنا العملي تجاه وظيفتنا . وهذا - بالذات - ما استهدفنا من العقلانيّة ، فإنّ الضرورة تأبى إلّا ذلك .
3 . الحاجة أمّ الاختراع
هذا ما جاء في المثل العربي . والحقيقة أنّ الإنسان لم يتكامل في أموره وأعماله إلّا بدافع ما ساقته إليه حاجته الّتي أكّدت له الكفاح والكدّ والاستقامة في حمالة عبأ المشاكل والأزمات .
الف ) الأصول وعلم المنطق
ولم يشذّ عن هذا الأصل - أو فقل : المثل - « علم الأصول » ، وهذا يناظر وضع علم « المنطق » الذي جمعه وهذّبه أرسطو الحكيم الإغريقى بعد أن كانت جذوره ومسائله شتيتة متشعبة متفجرة من صميم فطرة البشر . دفع هذا - بالذات - الإمام الشهيد الصدر قدّس سرّه أن يناظره به ، بل يجعله نفسه حينما عبّر عنه بأنّ « علم الأصول منطق الفقه » « 1 » .
إنّ سيدنا الإمام قدّس سرّه عبّر بذلك تمشّيا لما يتقبله العرف العلمي الساذج كرد فعل للجانب السّلبي من
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول : الحلقة الأولى ، ص 43 .