تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم التطبيقى للقواعد الأصولية في فقه الإمامية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ويناول عمليّة الاستنباط بأكثر وأوفر ، ينال الفقيه لأضخم موادّ فرعيّة علميّة مثمرة يجعلها مورد عمله وعمل مراجعيه ، وعليه فالأصول - على العمدة - تنصهر في عمليّة التطبيق في المجالات الفرعية الفقهيّة المتنوّعة .

ب ) لون التمسّك للعناصر المشاركة

وفقهاؤنا القدّامي طول خطّ الفكرة الإماميّة لم ينهجوا سوى هذا الأسلوب في كتبهم وموسوعاتهم الممجّدة الخالدة ، لكنّ الفارق في كيفيّة اجتنائهم من هذه الثمرة - أو الثمرات - فهذا هو الدافع ؛ لأن يختلفوا بعض الأحايين في الحكم الفقهي ليس ذلك الإنتاج نحو تمسّكهم بهذه العناصر من ناحية الكمّيّة أو الكيفيّة ، خذ مثالا : الفقيه الذي يتمسّك بذيل « البراءة الأصليّة » طبيعيّ أن يختلف مع الفقيه الذي يخطو خطى « الاحتياط » ، وكذا المتمسّك « بالإجماع » مع الذي لا يأخذه بعين الاعتبار في الحجيّة ، أو الذي يلتجئ في حلّ مشاكله العاصية إلى « خبر الواحد » بالنسبة إلى لا يرى فيه حجّيّة من رأس ، بل ظنّا فارغا ، وهكذا ، فالخلاف قد يناهز المائة والثمانين درجة ، فهل هذه بزهيدة . ؟ فمن الواضح أنّ كلا الفقيهين مشاركان في أنّه لزام عليهما التمسّك بالدليل ، وإنّما الخلاف في الدليليّة . . . وهذا - بالذات - دفع بعض الأصوليّين المتأخّرين أن يحدّدوا الأصول بنفس الممارسة في الدليليّة لا في الدليل .

ج ) ترابط الأصول مع الكلام

وهذا الدافع الفكري قد يكون نواه الأساسي هو المنحى الكلامي للفقيه ، فيكون هو الذي حداه إلى هذا الخلاف ؛ إذ في تطرّفه الكلامي والعقيدي دور صائغ في تمسّكاته إلى عناصر أصوليّة خاصّة . نرى هذا الواقع بشكل ملموس في شخصيات كثير من فقهائنا الأوائل ، كشيخنا المفيد ، وسيّدنا المرتضى ، وتلميذه الطوسي ، وابن الجنيد ، وغيرهم ، بل وفي المتأخّرين عنهم ، كالعلّامة الحلّي وغيره . والدقّة في مناحيهم الكلاميّة والعقيديّة أو مدرستهم الفلسفيّة تزوّدنا بأوفر ممّا نحن بحاجة عن البحث عنه ، وإلى التوصّل إليه . ومهما كان من أمر فدور الأصول وصياغتها لفقاهة الفقيه اجتهادا وفتوى بإعطائها أحكام المتفرّعات ، ليس ممّا يستنكر لطالب يلقي أبسط نظرة إلى هذا العلم وإلى تأريخ الفقه والفقاهة والرابطة الوثيقة بين علمي الفقه والأصول ، وتفاعل الحقلين طول خطّهما .